اعلان
اعلان
سياسة

أحمد رحو على رأس وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.. حقيبة جديدة في تاريخ الحكومة المغربية

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات المغربية، أُحدثت حقيبة وزارية تحمل اسم «الذكاء الاصطناعي»، ضمن اختصاصات تشمل التحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الرقمنة وتطوير الخدمات العمومية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة. وأسند الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، هذه الحقيبة إلى أحمد رحو، الذي يلج الحكومة المغربية لأول مرة، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.

ويأتي إحداث هذه الوزارة في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم بفعل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تحديات وفرص على مستوى الاقتصاد والإدارة العمومية والاستثمار والابتكار. كما يفتح هذا التعيين الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير السياسات الرقمية بالمغرب، في ظل الحاجة إلى تسريع تحديث المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.

اعلان

ويجمع الاختصاص المسند إلى أحمد رحو بين ثلاثة مجالات استراتيجية، تتمثل في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وهي قطاعات يرتبط بعضها ببعض، بالنظر إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا في تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية، وتحسين فعالية المؤسسات العمومية.

ويُرتقب أن يشكل هذا التوجه اختباراً عملياً لقدرة الحكومة الجديدة على تحويل الرقمنة من برامج ومبادرات متفرقة إلى سياسة عمومية متكاملة، تستند إلى تحديث البنية التحتية الرقمية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتشجيع الابتكار، مع ضمان الاستخدام المسؤول والآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات الشخصية.

ويستند اختيار أحمد رحو لهذه المسؤولية إلى مسار مهني متنوع جمع بين التكوين الهندسي وتدبير المقاولات الكبرى والعمل الدبلوماسي والتجربة المؤسساتية. فقد تخرج رحو مهندساً من المدرسة متعددة التقنيات بباريس، المعروفة باسم «البوليتكنيك»، قبل أن يبدأ مساره المهني في مجال المعلوميات بالخطوط الملكية المغربية، حيث راكم تجربة أولية في مجال التكنولوجيا وتدبير الأنظمة المعلوماتية.

وانتقل بعد ذلك إلى عالم المقاولات، حيث تولى مسؤوليات قيادية داخل مجموعة «لوسيور كريستال»، قبل أن يتولى إدارة القرض العقاري والسياحي، في تجربة مكنته من الاحتكاك بقضايا التدبير المالي والاستثمار وتطوير الأداء المؤسساتي.

كما شغل أحمد رحو منصب سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، وهي مسؤولية دبلوماسية أتاحت له الاشتغال على ملفات العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إلى جانب قضايا التعاون والشراكة بين الجانبين.

وفي سنة 2021، تولى رئاسة مجلس المنافسة، المؤسسة الدستورية المكلفة بالمساهمة في ضمان المنافسة الحرة والنزيهة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، فضلاً عن إبداء الرأي بشأن عدد من القضايا الاقتصادية المرتبطة بتنظيم الأسواق.

ومن خلال هذه التجارب المتعددة، راكم المسؤول الحكومي الجديد خبرة في مجالات التدبير الاستراتيجي والحكامة الاقتصادية والعمل المؤسساتي، وهي مؤهلات قد تساعده على مقاربة الملفات المرتبطة بالتحول الرقمي من زاوية تجمع بين متطلبات التكنولوجيا وإكراهات الإدارة وحاجيات الاقتصاد الوطني.

غير أن الرهان الأساسي أمام الوزارة الجديدة لن يقتصر على إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الإدارات، بل سيمتد إلى وضع رؤية واضحة لتطوير الاقتصاد الرقمي، وتوسيع الاستفادة من الخدمات الإلكترونية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتقليص الفجوة الرقمية بين مختلف مناطق المملكة.

كما تبرز أهمية مواكبة المقاولات المغربية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، في اعتماد الحلول الرقمية والابتكارات التكنولوجية، بما يرفع قدرتها التنافسية ويساعدها على تحسين الإنتاجية وخلق فرص جديدة للاستثمار والشغل. ويظل تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي من الشروط الأساسية لضمان استفادة المغرب من هذه التحولات.

وعلى مستوى الإدارة العمومية، ينتظر المواطنون أن تنعكس الإصلاحات الرقمية على حياتهم اليومية من خلال تبسيط المساطر، وتقليص الوثائق المطلوبة، والحد من التنقلات المتكررة بين الإدارات، وتحسين الولوج إلى الخدمات، مع الحرص على ألا يؤدي التحول الرقمي إلى إقصاء الفئات التي تواجه صعوبات في استخدام التكنولوجيا.

وبين رمزية إحداث أول حقيبة حكومية تحمل اسم الذكاء الاصطناعي والتحديات المرتبطة بتنزيل اختصاصاتها، يجد أحمد رحو نفسه أمام مسؤولية تتجاوز الجانب التقني، لتشمل إعادة التفكير في أساليب اشتغال الإدارة المغربية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة المغرب ضمن الدول الساعية إلى بناء منظومة رقمية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.

وتبقى فعالية هذه التجربة مرتبطة بمدى وضوح الاستراتيجية الحكومية، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، وتحقيق التنسيق بين القطاعات المعنية، فضلاً عن ترجمة الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمقاولة على حد سواء.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى