
عامل زاكورة يدعو إلى تأهيل الواحات وحماية الفرشة المائية من الاستنزاف
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
ترأس عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمقر العمالة، لقاءً تشاورياً موسعاً خُصص لتدارس استراتيجية الفلاحة بالإقليم، والوقوف على وضعية الواحات المحلية، إلى جانب بحث آفاق تأهيلها وتثمين مؤهلاتها الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه وتراجع الموارد المائية الجوفية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر بين مختلف المتدخلين والفاعلين في القطاع الفلاحي، بشأن سبل تطوير المنظومة الفلاحية بالإقليم، وتعزيز استدامة الواحات باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات المجال الترابي لزاكورة، ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومصدراً أساسياً لمعيشة عدد كبير من الأسر.
وأكد عامل الإقليم، في كلمته الافتتاحية، أن دعم الفلاح الصغير ينبغي أن يحتل مكانة محورية ضمن التوجهات الفلاحية بالإقليم، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به في الحفاظ على النشاط الزراعي واستمرارية المنظومة الواحية. كما شدد على ضرورة إعطاء الأولوية لإعادة إعمار الواحات التقليدية وتأهيلها، بما يضمن استعادة حيويتها وتحسين ظروف الإنتاج داخلها، مع الحفاظ على خصوصيتها البيئية والاجتماعية والتاريخية.
وفي السياق ذاته، نبه المسؤول الترابي إلى المخاطر الناجمة عن التوسع العشوائي في إحداث ضيعات فلاحية جديدة خارج المجال الواحي، محذراً من التداعيات المحتملة لهذا التوسع على الموارد المائية، في ظل الضغط المتزايد على الفرشة المائية الجوفية. ويطرح هذا التحدي بإقليم زاكورة، المعروف بطابعه الواحي ومحدودية موارده المائية، ضرورة تحقيق التوازن بين تطوير الأنشطة الفلاحية وضمان الاستغلال المستدام للمياه.
وشهد اللقاء تقديم عرض مفصل من طرف ممثل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، تضمن تشخيصاً لوضعية الموارد المائية بالإقليم، واستعراضاً لأبرز الإكراهات المرتبطة بتدبيرها، فضلاً عن تقديم محاور برنامج تأهيل الواحات للفترة الممتدة من 2026 إلى 2029.
ويركز البرنامج على عدد من المجالات الواحية ذات الأولوية، وفي مقدمتها تاكونيت وترناتة وتنسيفت، من خلال تدخلات تستهدف تأهيل هذه المجالات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات التي تهدد استمراريتها. كما تضمن العرض معطيات حول مستوى تقدم الأشغال المنجزة، في إطار تتبع تنفيذ المشاريع الرامية إلى حماية الواحات وتحسين ظروف استغلالها.
ويكتسي تأهيل الواحات أهمية خاصة بإقليم زاكورة، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بالاستقرار البشري والنشاط الفلاحي، فضلاً عن دورها في الحفاظ على التوازن البيئي المحلي. كما أن تدهور هذه المجالات قد ينعكس بشكل مباشر على مداخيل الفلاحين الصغار، ويزيد من صعوبة استمرار الأنشطة الزراعية التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي.
ومثّل اللقاء أيضاً فرصة للإنصات إلى انشغالات الفلاحين واستعراض الإكراهات التي تواجههم في ممارسة أنشطتهم، خاصة ما يتعلق بتدبير الموارد المائية وتحسين الإنتاجية داخل الواحات. كما أتاح المجال لتبادل الآراء بشأن الحلول الممكنة لتطوير الممارسات الفلاحية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يستجيب لحاجيات الفلاحين ويحافظ على استدامة الموارد الطبيعية.
وفي ختام المناقشات، أوضح عامل إقليم زاكورة أن ممارسة الأنشطة الفلاحية داخل المجال الواحي تظل متاحة للجميع في إطار القانون، مؤكداً في المقابل أن الزراعات المقامة خارج هذا المجال ستخضع لشروط وضوابط صارمة، تراعي الوضعية المائية بالإقليم وتهدف إلى الحد من استنزاف الفرشة المائية الجوفية.
ويعكس هذا التوجه أهمية اعتماد مقاربة متوازنة في تدبير القطاع الفلاحي بزاكورة، تقوم على دعم الفلاحين الصغار وتأهيل الواحات التقليدية، بالتوازي مع تنظيم التوسع الزراعي وفق الإمكانات المائية المتاحة. كما يضع الحفاظ على الموارد المائية في صلب الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية النشاط الفلاحي وحماية مقومات التنمية المحلية بالإقليم



