اعلان
اعلان
اقتصاد

كوسومار تطلق الموسم الفلاحي 2026-2027 باستثمارات تفوق مليار درهم لدعم الزراعات السكرية

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

أعلنت مجموعة كوسومار عن انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، من خلال برنامج إنتاجي يستهدف زراعة 60 ألف هكتار من الشمندر السكري، إلى جانب غرس 3 آلاف هكتار جديدة من قصب السكر، في إطار استراتيجية تروم تعزيز الإنتاج الوطني من النباتات السكرية، وتطوير القدرات الصناعية، ودعم الفلاحين الشركاء بمختلف المناطق الفلاحية بالمملكة.

ويشمل البرنامج الجديد المدارات السكرية الخمسة، وهي دكالة وتادلة وملوية والغرب واللوكوس، التي تشكل ركيزة أساسية في منظومة إنتاج السكر بالمغرب. وقد انطلقت عمليات غرس قصب السكر في 20 غشت 2026، فيما بدأت عمليات زرع الشمندر السكري في 15 شتنبر الماضي، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من الموسم الفلاحي الحالي.

اعلان

وبحسب المعطيات التي كشفت عنها المجموعة، تتوزع المساحة المخصصة لزراعة الشمندر السكري على خمسة مدارات فلاحية، تشمل 18 ألفاً و500 هكتار بدكالة، و15 ألفاً و500 هكتار بتادلة، و15 ألف هكتار بالغرب، و6 آلاف هكتار باللوكوس، فضلاً عن 5 آلاف هكتار بملوية.

وفي ما يتعلق بقصب السكر، يتضمن البرنامج غرس 3 آلاف هكتار جديدة، موزعة بين مدار الغرب بمساحة ألفي هكتار، ومدار اللوكوس بألف هكتار، في خطوة تروم توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز استدامة تزويد الوحدات الصناعية بالمادة الأولية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي تضعه كوسومار على تطوير الزراعات السكرية، بالنظر إلى دورها في تحريك عجلة الاقتصاد القروي، وتوفير فرص الشغل، وتحسين دخل الفلاحين، فضلاً عن المساهمة في تأمين جزء من الحاجيات الوطنية من السكر.

وفي هذا السياق، تعتمد المجموعة نموذج التجميع الفلاحي القائم على إبرام عقود مع الفلاحين الشركاء، ومواكبتهم بمختلف مراحل الدورة الإنتاجية، بدءاً من توفير المدخلات الفلاحية، مروراً بالتأطير التقني وتدبير عمليات الزرع والري، وصولاً إلى تسليم المحاصيل للمعامل. ويهدف هذا النموذج إلى تحسين مردودية الأراضي الفلاحية، وتعزيز التنسيق بين الإنتاج الزراعي والتحويل الصناعي.

ولضمان انطلاقة الموسم في أفضل الظروف، عبأت المجموعة مختلف المدخلات الضرورية، بما فيها البذور والأسمدة ومنتجات الصحة النباتية، مع تمويلها المسبق بغلاف مالي يقارب 800 مليون درهم. ويتيح هذا الإجراء للفلاحين الحصول على مستلزمات الإنتاج، والتخفيف من الأعباء المالية المرتبطة ببداية الموسم، بما يساعد على انتظام العمليات الزراعية واحترام المواعيد التقنية.

وعلى المستوى الميداني، تعتمد كوسومار على شبكة تضم أكثر من 120 مستشاراً فلاحياً، يتولون تقديم المواكبة التقنية للفلاحين الشركاء، خاصة في ما يتعلق بالزرع والري ومكافحة الأعشاب الضارة ومعالجة الأمراض والآفات التي قد تؤثر على نمو النباتات السكرية وجودة المحاصيل.

كما تراهن المجموعة على توسيع استخدام التكنولوجيا في القطاع، من خلال توفير الطائرات المسيرة «الدرون» للاستعانة بها في معالجة الأعشاب الضارة والأمراض والآفات، إلى جانب المنصة الرقمية «التيسير» (ATTAISSIR)، وتقنيات الري الذكي والتسميد المعقلن، بما يساهم في تحسين استخدام الموارد المائية والمدخلات الفلاحية، والرفع من فعالية التدخلات الميدانية.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه يروم تحديث أساليب الإنتاج الزراعي، والحد من الهدر، وتحسين مردودية الهكتار، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتدبير الموارد المائية. وقد تعزز هذا التوجه خلال الموسم الحالي باستثمار بقيمة 120 مليون درهم مخصص لتجديد حظيرة الآلات الفلاحية الخاصة بالنباتات السكرية، مع تعميم المكننة على مختلف مراحل الإنتاج، من الزرع إلى الحصاد.

وبالموازاة مع الاستثمارات الموجهة إلى المجال الفلاحي، خصصت المجموعة 270 مليون درهم لتحديث الأداة الصناعية والارتقاء بقدراتها التقنية، بما يضمن استقبال المحاصيل ومعالجتها في ظروف ملائمة، ويعزز التكامل بين المزارع والوحدات الصناعية، خصوصاً خلال فترات ذروة الحصاد.

وتأتي هذه التدابير امتداداً للجهود المبذولة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، الذي تمكنت خلاله كوسومار من تحقيق إنتاج وطني بلغ 240 ألف طن من السكر الأبيض المستخلص من النباتات السكرية المحلية، أي الشمندر السكري وقصب السكر، رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها مدارا الغرب واللوكوس.

واستقر متوسط المردودية خلال الموسم ذاته في حدود 55 طناً للهكتار بالنسبة إلى الشمندر السكري، و72 طناً للهكتار بالنسبة إلى قصب السكر، وهي مؤشرات تبرز أهمية تحسين الممارسات الزراعية وتعزيز التأطير التقني لمواجهة التقلبات المناخية وضمان استقرار الإنتاج.

وعلى مستوى الدعم الموجه إلى الفلاحين، استفاد الشركاء خلال الموسم الماضي من مساهمة مالية قدمتها الدولة بقيمة 70 درهماً عن كل طن من قصب السكر، و80 درهماً عن كل طن من الشمندر السكري. كما شملت التدابير دعم الأسمدة الموزعة على فلاحي القطاع، إلى جانب إعفاء الفلاحين المتضررين في مداري الغرب واللوكوس من الديون المستحقة عن الموسم الماضي.

وجرى تمويل هذه الإجراءات بشكل مشترك بين الدولة ومجموعة كوسومار، حيث بلغ إجمالي الغلاف المالي المخصص لمختلف تدابير الدعم 425 مليون درهم، في إطار مساعٍ للتخفيف من آثار الظروف المناخية الصعبة على الفلاحين، والحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي والإنتاجي.

وتؤكد هذه المعطيات الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به قطاع السكر في الاقتصاد الوطني، إذ لا يقتصر نشاط كوسومار على إنتاج السكر انطلاقاً من النباتات السكرية المحلية، بل يشمل أيضاً تكرير السكر الخام المستورد، إلى جانب تثمين المنتجات الثانوية الناتجة عن عمليات التصنيع.

وتنتج معامل المجموعة الأعلاف الموجهة إلى الماشية، فضلاً عن مادة المولاص التي تشكل مدخلاً أساسياً في إنتاج خميرة الخبز، وهو ما يعزز الترابط بين قطاع السكر وعدد من الأنشطة الاقتصادية والصناعية الأخرى، ويساهم في تثمين المواد الأولية وتقليص الهدر الصناعي.

وبين توسيع المساحات المزروعة، وتعبئة التمويلات، وتحديث الآليات الفلاحية والصناعية، تراهن كوسومار على تعزيز تنافسية الزراعات السكرية الوطنية ودعم استقرار سلاسل الإنتاج. ويظل نجاح الموسم الجديد رهيناً بمدى تحسن الظروف المناخية، ونجاعة تدبير الموارد المائية، واستمرار مواكبة الفلاحين، بما يدعم الاقتصاد القروي ويساهم في تعزيز الأمن والسيادة الغذائيين للمملكة.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى