اعلان
اعلان
مجتمع

منع صحفي من التصوير قرب ورزازات أثناء تغطية السيول يثير مخاوف بشأن حرية العمل الصحفي

Heure du journal - رشيد الصالحي

أثارت واقعة منع صحفي من التصوير والاعتداء عليه لفظياً بمحيط قنطرة «واد أناتيم 2»، الواقعة على الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين ورزازات وقلعة مكونة، تساؤلات بشأن ظروف ممارسة العمل الصحفي بالمناطق التي تشهد اضطرابات جوية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى نقل المعلومات الميدانية الدقيقة حول وضعية الطرق والمنشآت العمومية ومخاطر السيول.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الخميس الماضي، حين تعرض الزميل موسى حمنكاري، مراسل جريدة «العمق المغربي»، وفق المعطيات المتداولة بشأن الحادث، لسلوك وصف بالتعسفي من طرف ثلاثة أشخاص يشتغلون ضمن ورش إعادة بناء القنطرة، من بينهم المسؤول المباشر عن الأشغال، وذلك أثناء قيامه بتغطية ميدانية تروم توثيق حركة السير والوضع الذي خلفته التساقطات المطرية بالمنطقة.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن الصحفي كان بصدد تصوير محيط القنطرة ورصد ظروف المرور بالطريق الوطنية رقم 10، في سياق متابعة تأثيرات التساقطات المطرية والسيول على تنقل مستعملي الطريق، قبل أن يجد نفسه في مواجهة أشخاص حاولوا منعه من التصوير، ووجهوا إليه عبارات مسيئة، مع محاولة انتزاع هاتفه بدعوى حظر التصوير داخل محيط الورش.
وأكد الصحفي، وفق الرواية المتداولة، أن عمله اقتصر على توثيق الوضع الميداني ونقل المعطيات المرتبطة بحالة الطريق والمنشأة العمومية، في إطار أداء مهامه المهنية وإطلاع المواطنين على الظروف التي قد تؤثر على سلامتهم وتنقلاتهم، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف تساقطات مطرية قوية وارتفاعاً في منسوب المياه.
ولم تتوقف الواقعة، بحسب المعطيات المتوفرة، عند حدود المنع من التصوير، بل تطورت إلى تبادل عبارات مسيئة واتهامات للصحافة بالسعي وراء إثارة الجدل وتحقيق «البوز»، قبل أن تصل الأوضاع إلى محاولة اعتداء جسدي، وفق الرواية المقدمة بشأن الحادث. وتعيد هذه التطورات النقاش حول حدود التعامل مع الصحفيين أثناء التغطيات الميدانية، وضرورة ضمان شروط ممارسة المهنة بعيداً عن الضغط والإهانة ومحاولات التضييق.
وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التغطية التي كان ينجزها الصحفي، إذ ترتبط بظروف مناخية استثنائية قد تؤثر بشكل مباشر على حركة السير وسلامة المواطنين. ففي مثل هذه الحالات، تصبح التغطية الميدانية وسيلة أساسية لإيصال المعلومات المتعلقة بوضعية الطرق والقناطر، والتنبيه إلى المخاطر المحتملة، وتمكين المواطنين من اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء التنقل.
كما أن توثيق وضعية المنشآت العمومية وأوراش إصلاحها وإعادة بنائها يدخل ضمن الاهتمامات المشروعة للعمل الصحفي، ما دام يتم في إطار احترام القانون وشروط السلامة وعدم عرقلة الأشغال. وفي المقابل، يظل من الضروري التمييز بين التدابير التنظيمية التي تستهدف حماية العاملين ومستعملي الطريق، وبين أي تصرفات قد تتحول إلى إساءة أو تهديد أو محاولة لمنع الصحفي من أداء مهمته دون مبرر قانوني واضح.
وتطرح الحادثة، في هذا السياق، تساؤلات حول كيفية تدبير الولوج إلى أوراش البنية التحتية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت تقع على طرق وطنية وتكتسي أهمية بالنسبة إلى حركة التنقل بين الأقاليم. كما تبرز الحاجة إلى اعتماد إجراءات واضحة للتواصل مع الصحفيين، وتحديد المناطق التي قد تشكل خطراً على سلامتهم، مع الحرص على عدم تحويل متطلبات السلامة إلى ذريعة لمنع التغطية الإعلامية المشروعة.
وفي جانب آخر، أثارت الواقعة تساؤلات بشأن مدى احترام شروط السلامة المهنية داخل ورش إعادة بناء القنطرة، بعدما تحدثت المعطيات المتداولة عن ملاحظات مرتبطة بظروف اشتغال بعض العمال، من بينها عدم ارتداء الخوذات الواقية ومعدات الحماية الضرورية أثناء مزاولة الأشغال.
وتظل هذه الملاحظات بحاجة إلى التحقق الميداني من طرف الجهات المختصة، غير أنها تبرز أهمية مراقبة أوراش البنية التحتية والتأكد من احترام قواعد الصحة والسلامة المهنية، بالنظر إلى المخاطر التي قد يتعرض لها العمال في مواقع البناء، خصوصاً في ظل الظروف الجوية الصعبة.
كما يطرح الأمر تساؤلات حول مدى التزام الشركة المكلفة بالمشروع بمقتضيات دفتر التحملات وشروط السلامة المعمول بها، وهي نقاط تستدعي، في حال ثبوت وجود اختلالات، إجراء المعاينات اللازمة واتخاذ التدابير المناسبة وفق القوانين الجاري بها العمل. ولا يمكن الجزم بوجود مخالفات في هذا الجانب دون نتائج مراقبة رسمية أو معطيات موثقة تؤكد ذلك.
وأمام هذه المعطيات، تبرز أهمية تدخل الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، للتحقق من ظروف الواقعة والاستماع إلى الأطراف المعنية، فضلاً عن الوقوف على مدى احترام شروط السلامة داخل الورش، بما يضمن حماية العاملين ومستعملي الطريق، ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.
وتعيد واقعة منع موسى حمنكاري من التصوير إلى الواجهة ضرورة حماية الصحفيين أثناء أداء واجبهم المهني، باعتبار أن نقل الوقائع الميدانية وتوثيق الأحداث التي تهم الشأن العام يشكلان جزءاً أساسياً من الدور الإعلامي. كما تؤكد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التعامل المسؤول مع الصحافة، خصوصاً في المناطق التي تعرف أوضاعاً استثنائية تستدعي توفير المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب.
وفي انتظار توضيح رسمي بشأن ملابسات الحادث، تظل الدعوة قائمة إلى ضمان احترام كرامة الصحفيين وسلامتهم أثناء التغطيات الميدانية، وإلى إخضاع أي ادعاءات بشأن التجاوزات أو الإخلال بشروط السلامة للتحقق الجدي، بما يكفل حماية الحقوق المهنية وصون سلامة المواطنين والعاملين على حد سواء.

اعلان
اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى