
ولد الرشيد: مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة والتنمية المستدامة في إفريقيا
Heure du journal
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، التزام المغرب الثابت بمواصلة العمل، في تنسيق وثيق مع نيجيريا، على مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، واصفًا إياه بالخطوة المحورية في مسار تثمين الموارد الطاقية بالقارة الإفريقية وتعزيز ولوج بلدان غرب إفريقيا إلى طاقة نظيفة ومستدامة. وجاءت تصريحاته خلال افتتاح أشغال الدورة الثالثة من منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي الأورومتوسطي والخليجي، المنعقد تحت الرعاية الملكية السامية، حيث أبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع الطاقي العابر للقارات، والذي سيمكن عند اكتماله من إحداث أطول بنية تحتية لوجستية في العالم في مجال الطاقة.
وأوضح ولد الرشيد أن المشروع لا يقتصر فقط على نقل الغاز الطبيعي، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة أمام نقل الهيدروجين الأخضر، ما يعزز من موقع القارة الإفريقية كمزود رئيسي للطاقة على الصعيد العالمي، ويكرس مكانتها ضمن خارطة الانتقال الطاقي المستقبلي. وأكد أن المغرب، عبر هذا الورش الضخم، يجسد رؤية استشرافية تقوم على تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية وتثمين الموارد الطبيعية بشكل مستدام وعادل.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الغرفة الثانية على أن المنتدى البرلماني يشكل منصة حيوية لترسيخ ثقافة الحوار بين الفضاءات الجيوسياسية المتجاورة، وفضاءً لتبادل التجارب حول سبل تحقيق التنمية المستدامة والنمو العادل، مبرزًا أن النهوض بالرأسمال البشري وتعزيز آليات التمويل المشترك وربط الأسواق المالية تعد من الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف. كما دعا إلى إحداث بنوك وصناديق استثمارية إقليمية، تتمتع بالقدرة على مواكبة المشاريع الكبرى ودعم التوجه نحو اقتصاد مستدام ومندمج.
ولم يغفل المسؤول البرلماني التحديات المتعددة التي يشهدها العالم اليوم، وفي مقدمتها الثورة التكنولوجية وما يرافقها من تحولات عميقة في أنماط الإنتاج والمعيشة، مبرزًا الحاجة الماسة إلى إرساء حكامة رشيدة في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توافقًا بين التطور التكنولوجي والحفاظ على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية. كما أشار إلى أن التغيرات المناخية والبيئية تفرض نماذج تدبير جديدة، تتسم بالابتكار والانفتاح وتقوم على نهج استباقي في التخطيط واتخاذ القرار.
واختتم ولد الرشيد مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تشكل لحظة مفصلية تستدعي إعادة صياغة النموذج الاقتصادي العالمي ليكون أكثر عدالة وإنصافًا، مستندًا إلى شراكات متكافئة ومبادرات إقليمية خلاقة. وأعرب عن أمله في أن تسهم مخرجات منتدى مراكش في بلورة توصيات طموحة، تواكب التحولات وتدفع بالدينامية التنموية في منطقتي البحر الأبيض المتوسط والخليج نحو آفاق أرحب.



