تواصل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من التعقيد، مع تصعيد روسي متزامن وحراك دبلوماسي مكثف من كييف. في الوقت نفسه، يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بينما يتواجد وفد أوكراني في فلوريدا لمناقشة خطة السلام الأمريكية المثيرة للجدل مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
الوفد الأوكراني في الولايات المتحدة
يقود الوفد الأوكراني مباحثات مهمة مع المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جاريد كوشنر. كما أن الوفد يرأسه الآن أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، رستم أوميروف، الذي تم تعيينه خلفًا لأندريا يرماك بعد استقالته بسبب تحقيقات فساد داخل الإدارة الأوكرانية.
تركز المباحثات على نسخة معدلة من خطة السلام الأمريكية. النسخة الأصلية تضمنت 28 بندًا، ثم قلصت إلى 19 بندًا بعد اجتماعات سابقة في جنيف. وعلاوة على ذلك، يرى كثير من الأوكرانيين أن النسخة الأصلية تميل إلى تفسيرات قد تعتبر تنازلات لصالح روسيا. وبالتالي تحاول أوكرانيا تعديل هذه البنود قبل اعتمادها.
أهداف أوكرانيا من الجولة الأمريكية
يمكن تلخيص أهداف أوكرانيا في ثلاث نقاط:
- تعديل البنود المثيرة للجدل
تسعى كييف إلى التأكد من أن أي بند لا يفسر كتنازل دائم عن أراضيها. إضافة إلى ذلك، ترغب في الحفاظ على صورة إيجابية أمام الرأي العام. - ضمانات أمنية واضحة وقابلة للتطبيق
تهدف أوكرانيا إلى وقف إطلاق نار فعال، بالإضافة إلى استمرار الدعم العسكري وأنظمة الدفاع الجوي. - ربط أي تخفيف للعقوبات بسلوك روسيا على الأرض
تريد كييف تجنب أي صفقة اقتصادية على حسابها دون التزام روسي ملموس. من جهة أخرى، يحرص الوفد على إظهار مرونة تجاه المفاوضات دون العودة باتفاق قد يراه الرأي العام تنازلاً عن الأرض.
زيارة زيلينسكي إلى باريس
تأتي زيارة زيلينسكي الثانية خلال أسبوعين لتعكس أهمية دور أوروبا في المفاوضات. يسعى الرئيس الأوكراني للحصول على موقف فرنسي واضح بشأن الخطوط الحمراء المتعلقة بالوحدة الأوروبية ووحدة الأراضي الأوكرانية.
علاوة على ذلك، يهدف إلى تسريع الدعم العسكري والاقتصادي الفرنسي، خاصة بعد الهجمات الأخيرة على المدن الأوكرانية. تشمل الزيارة أيضًا ملف العقوبات ضد روسيا، حيث تلعب فرنسا دورًا رئيسيًا في فرض وتوسيع العقوبات.
من ناحية أخرى، تمنح الزيارة زيلينسكي فرصة لتعزيز صورته داخليًا بعد استقالة مدير مكتبه وتصاعد أصوات المعارضة. وبالتالي، تأتي هذه الزيارة لتعزيز الموقف الأوروبي ودعم موقفه السياسي الداخلي في الوقت نفسه.
الوضع العسكري على الجبهات
تواصل روسيا القصف الصاروخي والجوي المكثف، ما تسبب بانقطاع واسع للكهرباء واستهداف محطات الطاقة. على الأرض، أحرزت روسيا تقدمًا في دونباس وزابوريجيا، مستوليًا على عدد من البلدات. إلا أن القوات الأوكرانية تحاول التماسك لتجنب استغلال هذا التقدم في المفاوضات. وبالتالي يبقى الموقف العسكري أحد عناصر الضغط على المفاوضات.
الخلاصة
تعمل أوكرانيا على تحقيق توازن دقيق بين حماية أراضيها والحصول على دعم دولي ملموس. الجولة الأمريكية في فلوريدا وزيارة زيلينسكي إلى باريس تؤكد أن كييف تبحث عن موقف أوروبي واضح، في الوقت نفسه تواصل روسيا عملياتها العسكرية المكثفة. وبالتالي، فإن التحدي الرئيس لأوكرانيا يكمن في الجمع بين السياسة والدبلوماسية والضغط العسكري.



