اعلان
اعلان
مقالات رأي

موجة غلاء أضاحي العيد: البروباغندا الدولية واستغلال الشعيرة الدينية على حساب المواطن المغربي

HEURE DU JOURNAL - خالد وجنا

مع اقتراب عيد الأضحى، بدأ بعض “الشناقة” و”الكسابة” في ترويج موجة من القلق المصطنع حول ارتفاع أسعار الأضاحي، مستخدمين مبررات تبدو خارج الواقع المغربي، مثل الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز والتقلبات الجيوسياسية العالمية. هذه الرسائل، التي يراها مراقبون استهلاكية وسريالية، تهدف أساساً إلى خلق ذريعة لرفع الأسعار، تحت ستار التأثر بالأسواق الدولية، في حين أن الواقع الميداني على الأرض يبرهن على عكس ذلك تماماً.

فالموسم الحالي شهد تساقطات مطرية قياسية في مناطق مختلفة من المغرب، مما أدى إلى توافر الكلأ والمراعي بشكل طبيعي ومجاني في غالبية المناطق الرعوية. هذه العوامل، من المفترض أن تقلل من تكلفة تربية الأضاحي وتنعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للأسر المغربية، لكن بعض الفاعلين في الأسواق استغلوا هذا الوضع لصالحهم، محاولين تحويل مناسبة دينية إلى فرصة لتحقيق أرباح غير مشروعة.

اعلان

المحللون والمهتمون بالشأن الاستهلاكي يعتبرون أن إدخال مضيق هرمز أو الأحداث الدولية في نقاش “بورصة العيد” يمثل قمة الاستهتار بعقول المغاربة، ويكشف عن محاولات واضحة لاستغلال الارتباك النفسي والاقتصادي للمواطنين، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية وارتفاع تكاليف المعيشة. فالهدف من وراء هذه الدعاية ليس توعية المستهلكين أو تحسيسهم بالتقلبات الاقتصادية العالمية، بل تحصيل أرباح مضاعفة على حساب جيوب الأسر المنهكة أصلاً.

مصادر مهنية أكدت أن وفرة العرض وجودة المراعي هذا العام لا تترك أي مجال للمزايدات أو التلاعب بالأسعار، وأن أي محاولة لاستغلال الوضع الدولي أو التضخيم الإعلامي لشرعنة ارتفاعات خيالية يجب مواجهتها بالرقابة الصارمة، وتحريك آليات المراقبة الاستباقية للأسواق. ولفتت إلى أن تدخل السلطات في هذه المرحلة ضروري لمنع استغلال المناسبة الدينية كمجال للربح غير المشروع، ولضمان وصول الأضاحي بأسعار معقولة للمواطنين، بما يحفظ التوازن بين العرض والطلب ويؤكد على نزاهة السوق.

من جهة أخرى، يحمل هذا الوضع رسالة للمستهلكين أنفسهم، وهي ضرورة الوعي الاقتصادي والقدرة على التمييز بين التسويق المضلل والحقائق على الأرض. فعلى الرغم من الحملات الدعائية المكثفة، فإن مراقبة الأسعار المحلية ومقارنة تكلفة الأضاحي في الأسواق الرسمية يمكن أن تقلل من تأثير هذه الحملات على القرار الشرائي للأسر.

إن عيد الأضحى، بما يمثله من شعيرة دينية واجتماعية عميقة، يجب أن يظل مناسبة للفرح والتقارب الأسري، لا أداة للربح غير المشروع على حساب المواطن البسيط. واستغلال الظروف الدولية لتبرير ارتفاعات أسعار الأضاحي هو استنزاف مباشر للقدرة الشرائية للمواطنين، ويعكس نقصاً في المسؤولية الأخلاقية والتجارية لبعض الفاعلين في السوق.

في الختام، يمكن القول إن هذا الموسم يفرض على جميع الأطراف—السلطات، الأسواق، والمستهلكين—التعامل بوعي وحزم. فالأمن الاقتصادي للمواطنين والقدرة على الاحتفال بالعيد بكرامة لا تتحقق إلا من خلال رقابة صارمة، ووعي جماعي، ورفض أي محاولات للربح السريع من وراء مناسبة دينية مقدسة. فالعيد رسالة سماوية واجتماعية قبل أن يكون مناسبة تجارية، ويجب أن يظل كذلك في كل الظروف.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى