
مشروع قانون المالية 2025: إصلاحات ضريبية جديدة تشمل ألعاب الحظ ومداخيل التواصل الاجتماعي
تستعد الحكومة المغربية لإدراج مجموعة من الإجراءات الضريبية الجديدة ضمن مشروع قانون المالية لعام 2025، حيث تهدف هذه التدابير إلى توسيع قاعدة الضرائب لتشمل قطاعات ومصادر دخل جديدة. في هذا السياق، تم اقتراح فرض ضريبة على الأرباح المتأتية من ألعاب الحظ، بما في ذلك الألعاب الإلكترونية. حيث ستخضع أرباح القمار لاقتطاع مباشر من المنبع بنسبة 30%. هذه الخطوة تأتي في إطار توجه الحكومة لتنظيم سوق الألعاب الإلكترونية وضمان أن أرباح هذه الأنشطة تخضع للمراقبة الضريبية.
إضافة إلى ذلك، من بين أهم مقترحات مشروع قانون المالية 2025، المراجعة الضريبية للأفراد الذين يجنون مداخيل من مصادر غير مبررة أو غير مصرح بها. ويُعتقد أن هذا الإجراء يستهدف الأفراد الذين يحققون مداخيل من وسائل التواصل الاجتماعي أو أنشطة رقمية أخرى دون أن يكونوا ضمن إطار قانوني محدد للعمل. هذا التوجه يعكس رغبة الحكومة في إحكام الرقابة على الاقتصاد الرقمي ومكافحة التهرب الضريبي، خصوصاً مع النمو الكبير الذي يشهده هذا القطاع.
فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كان قد أكد خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2024 على أهمية الضرائب المتعلقة بالأنشطة الرقمية. وأوضح أن مجموعة من الشركات العاملة في هذا المجال تحقق أرباحًا ضخمة، وأن الحكومة تعمل على ضمان أداء هذه الشركات للضرائب المستحقة، لا سيما الضريبة على القيمة المضافة. وأشار لقجع إلى أن النظام الحالي يعتمد على التصريح الاختياري من خلال المنصة الرقمية، والتي تحقق إيرادات ضريبية تصل إلى 29 مليون درهم. لكن التوقعات تشير إلى أن هذا الرقم مرشح للزيادة بأكثر من عشرة أضعاف خلال العام 2024، ما يعكس الطموح الكبير للحكومة في تعزيز مواردها الضريبية من هذا القطاع.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتجه نحو اعتماد نظام اقتطاع مباشر لضريبة القيمة المضافة من المنبع عن كل العمليات الرقمية، وهو إجراء سيزيد من فعالية جمع الضرائب ويضمن الالتزام التام من جميع الشركات والأفراد العاملين في هذا المجال.
من بين المقترحات الأخرى التي يتضمنها مشروع قانون المالية لعام 2025، هناك إعفاء الأجور التي تقل عن 6000 درهم من الضريبة، بالإضافة إلى رفع الشريحة الأولى المعفاة من الضرائب من 30 ألف درهم إلى 40 ألف درهم سنوياً. هذه الخطوة تستهدف تحسين الظروف المعيشية للفئات ذات الدخل المحدود وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
كما يشمل المشروع أيضاً زيادة نسبة استفادة الجماعات الترابية من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة من 30% إلى 32%، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للجماعات المحلية وتمكينها من القيام بدورها في تنمية المناطق التي تشرف عليها.
وفي مجال الدعم الاجتماعي، يقترح مشروع قانون المالية رفع قيمة الدعم المخصص للأطفال المتمدرسين إلى 250 درهماً، وغير المتمدرسين إلى 175 درهماً في سنة 2025، في محاولة لتقديم دعم مالي إضافي للأسر التي تعيل أطفالاً. هذا بالإضافة إلى تخصيص 14 مليار درهم من أجل إنعاش التشغيل وخلق فرص عمل جديدة، وهو ما يعكس التزام الحكومة بمواجهة تحديات البطالة وتحسين فرص الشباب في دخول سوق العمل.
هذه الإجراءات التي تقترحها الحكومة في إطار مشروع قانون المالية لعام 2025 تعكس رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز العدالة الضريبية، دعم الفئات الهشة، وتنمية الموارد المحلية. ومن المتوقع أن تثير هذه التدابير نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد المغربي بعد جائحة كورونا وتداعياتها.



