اعلان
اعلان
دولي

مجلس مدريد يسقط مبادرة فوكس بشأن سبتة ومليلية المحتلتين والعلاقات مع المغرب

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

أسقط مجلس العاصمة الإسبانية مدريد، خلال جلسته العادية المنعقدة يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، مبادرة تقدم بها حزب «فوكس» اليميني، كانت تهدف إلى التأكيد على ما وصفه الحزب بـ«السيادة الإسبانية الكاملة وغير القابلة للنقاش» على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وتوابعهما، إلى جانب الدعوة لاتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر تشدداً تجاه المغرب.

وطالب مقترح «فوكس» الحكومة المركزية في مدريد باتخاذ خطوات حازمة تجاه الرباط، وصلت إلى حد الدعوة إلى مراجعة معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين المغرب وإسبانيا، وذلك رداً على ما اعتبره الحزب «مطالب مغربية متكررة» مرتبطة بسبتة ومليلية المحتلتين.

اعلان

وجرى التصويت على مبادرة «فوكس» بالتزامن مع مبادرة أخرى تقدم بها الحزب الشعبي، هدفت إلى التعبير عن الدعم المؤسساتي لمدينة سبتة. وانتهى التصويت برفض مقترح «فوكس»، بعدما صوتت ضده كتل المعارضة، ممثلة في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وحزب «ماس مدريد»، بينما اختار الحزب الشعبي، الذي يقود مجلس العاصمة، الامتناع عن التصويت.

ولم يحظ المقترح بالتأييد سوى من مستشاري حزب «فوكس» أنفسهم، إلى جانب صوتي المستشارين غير المنتميين إغناثيو أنسالدو وخافيير أورتيغا سميث، وهو ما أدى إلى إسقاط المبادرة وعدم اعتمادها من طرف مجلس مدينة مدريد.

ويأتي هذا التصويت في سياق استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا بشأن وضع سبتة ومليلية المحتلتين ومستقبل العلاقات الإسبانية المغربية، حيث يحاول حزب «فوكس» الدفع باتجاه مواقف أكثر تشدداً تجاه الرباط، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالسيادة والهجرة والتعاون الأمني والحدودي.

وتضمن مقترح الحزب اليميني جملة من المطالب الموجهة إلى الحكومة المركزية الإسبانية، من بينها اتخاذ إجراءات دبلوماسية تجاه المغرب، وربط التعامل مع الرباط بما يعتبره الحزب ضرورة الدفاع عن «السيادة الإسبانية» على سبتة ومليلية المحتلتين وتوابعهما.

كما يندرج طرح مراجعة معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين المغرب وإسبانيا ضمن الخطاب السياسي الذي يعتمده «فوكس» في تعامله مع العلاقات المغربية الإسبانية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تعاوناً في عدد من الملفات، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية والأمن والتعاون الاقتصادي والتجاري.

ويكتسي ملف سبتة ومليلية المحتلتين حساسية خاصة في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى موقع المدينتين الجغرافي والسياسي، واستمرار المغرب في عدم الاعتراف بالسيادة الإسبانية عليهما، مقابل تمسك إسبانيا بموقفها بشأن وضع المدينتين.

ويكشف التصويت داخل مجلس مدينة مدريد عن اختلاف واضح بين القوى السياسية الإسبانية في طريقة مقاربة هذا الملف. فبينما دفع «فوكس» باتجاه اعتماد لهجة أكثر تشدداً تجاه المغرب، اختار الحزب الشعبي الامتناع عن التصويت على المبادرة، في حين صوت الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني و«ماس مدريد» ضدها.

ورغم إسقاط المقترح، فإن النقاش الذي أثاره داخل مجلس العاصمة يعكس استمرار حضور ملف سبتة ومليلية المحتلتين في المشهد السياسي الإسباني، خصوصاً مع توظيفه من قبل الأحزاب في النقاشات المتعلقة بالهجرة والعلاقات الخارجية والأمن والتعاون مع المغرب.

ولا يترتب عن قرار مجلس مدينة مدريد تغيير مباشر في السياسة الخارجية الإسبانية أو في الاتفاقيات الثنائية بين مدريد والرباط، باعتبار أن السياسة الخارجية والمعاهدات الدولية تدخل ضمن اختصاص مؤسسات الدولة المركزية الإسبانية. غير أن التصويت يظل مؤشراً على طبيعة النقاش السياسي المحلي حول العلاقات مع المغرب والقضايا المرتبطة بسبتة ومليلية المحتلتين.

وتواصل الرباط ومدريد، في المقابل، علاقاتهما الثنائية في عدد من المجالات، فيما تبقى القضايا المرتبطة بالمدينتين المحتلتين من الملفات الحساسة التي تحضر بشكل متكرر في الخطاب السياسي والإعلامي في البلدين.

وبإسقاط مبادرة «فوكس»، اختار مجلس العاصمة الإسبانية مدريد عدم تبني المطالب التي تضمنها المقترح بشأن تشديد الموقف تجاه المغرب ومراجعة معاهدة الصداقة وحسن الجوار، في وقت يستمر فيه الجدل السياسي الإسباني حول سبتة ومليلية المحتلتين وطبيعة العلاقات المستقبلية بين مدريد والرباط.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى