
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة الاقتصاد والمالية عن إصدار قرار مشترك جديد يهم تسوية الملفات الإدارية والمالية الخاصة بموظفي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الذين انتقلوا للعمل بين أكاديميات مختلفة، وذلك في خطوة تهدف إلى توحيد مساطر التدبير الإداري والمالي وضمان حقوق الموظفين داخل منظومة التربية الوطنية.
القرار، الذي وقّعه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً لمعالجة الملفات المرتبطة بالموظفين الذين استفادوا من انتقال بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، خصوصاً فيما يتعلق بالمستحقات المالية وتسوية الوضعيات المهنية التي قد تبقى عالقة بعد الانتقال.
تحديد المسؤولية المالية بعد الانتقال
ينص القرار الجديد على أن الأكاديمية الجهوية المستقبِلة للموظف تصبح مسؤولة عن الالتزام بالنفقات المرتبطة بتسوية وضعيته الإدارية والمالية، حتى وإن كانت تلك المستحقات تعود إلى الفترة التي كان يعمل فيها بالأكاديمية الأصلية.
وبموجب هذا الإجراء، ستتولى الأكاديمية الجديدة إصدار أوامر صرف الاعتمادات المالية المرتبطة بحقوق الموظف، بما في ذلك الفوارق المالية أو التعويضات الناتجة عن الترقيات أو التسويات الإدارية التي تمت بعد انتقاله. ويهدف هذا التنظيم إلى إنهاء الإشكالات التي كانت تنشأ في السابق نتيجة تضارب الاختصاصات بين الأكاديميات الجهوية حول الجهة المسؤولة عن تسوية المستحقات.
معالجة إشكالات إدارية سابقة
خلال السنوات الماضية، واجه عدد من موظفي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين صعوبات في تسوية ملفاتهم الإدارية والمالية بعد انتقالهم من جهة إلى أخرى. وكانت بعض الملفات تعرف تأخراً في معالجة المستحقات بسبب غموض الجهة المسؤولة عن الالتزام بالنفقات أو إصدار أوامر الأداء.
ويرى متابعون لقطاع التعليم أن القرار الجديد قد يساهم في تقليص هذه الإشكالات، إذ يمنح الأكاديمية المستقبِلة الصلاحية الكاملة لمعالجة الوضعية الإدارية والمالية للموظف، الأمر الذي من شأنه تسريع الإجراءات الإدارية وضمان استمرارية الحقوق المهنية.
خطوة في سياق إصلاح تدبير الموارد البشرية
يأتي هذا القرار في سياق الإصلاحات التي تشهدها منظومة التربية الوطنية، خاصة بعد التعديلات القانونية التي مست وضعية أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والتي هدفت إلى توحيد النظام الأساسي وتحسين الحكامة في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع.
كما تسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز وضوح المساطر الإدارية وتفادي التعقيدات المرتبطة بحركية الموظفين داخل المنظومة التعليمية، في ظل اعتماد الأكاديميات الجهوية كآلية أساسية لتدبير التعليم على المستوى الترابي.
تعزيز الحكامة داخل الأكاديميات الجهوية
يؤكد مختصون في الشأن التربوي أن هذا القرار يعكس توجهاً نحو تعزيز الحكامة الإدارية والمالية داخل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، خاصة في ظل توسع صلاحيات هذه المؤسسات في تدبير الموارد البشرية والمالية.
كما يُنتظر أن يساهم القرار في تسريع تسوية الملفات العالقة لعدد من الأطر التربوية والإدارية الذين استفادوا من الحركة الانتقالية بين الجهات، إضافة إلى توفير إطار تنظيمي واضح يحدد المسؤوليات المالية بشكل دقيق.
ويرى مهنيون في قطاع التعليم أن مثل هذه القرارات التنظيمية تشكل خطوة إضافية نحو استقرار المنظومة التربوية وتحسين ظروف عمل الأطر التعليمية والإدارية، بما ينعكس إيجاباً على أداء المؤسسات التعليمية وجودة الخدمات المقدمة للمتعلمين.



