اعلان
اعلان
مجتمع

فوضى في صرف السجل العدلي… وتأخر غير مبرر يضع وزارة العدل أمام المساءلة

خالد وجنا - HEURE DU JOURNAL

تعيش بوابة السجل العدلي الإلكترونية حالة ارتباك لافت خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما سجّل عدد كبير من المواطنين تأخرًا طويلًا في التوصل بنسخهم عبر البريد الإلكتروني، رغم أن النظام يُظهر أن الوثيقة “جاهزة للتسليم”. هذا الوضع أثار موجة استياء واسعة، خصوصاً لدى المرتفقين الذين يرتبط السجل العدلي بملفاتهم المهنية والإدارية المستعجلة، مثل مباريات التوظيف والإجراءات القنصلية والهجرة.

ورغم أن وزارة العدل قدّمت خدمة السجل العدلي الإلكتروني كخطوة أساسية في مسار رقمنة المرفق القضائي، فإن الأعطاب المتكررة اليوم تكشف فجوة صارخة بين النصوص القانونية المنظمة للخدمة وبين واقع التنفيذ. فالسجل العدلي، بموجب قانون المسطرة الجنائية، يُعد وثيقة قضائية رسمية تفرض على الجهة المصدرة احترام الضوابط الإدارية والآجال المعقولة في معالجته وتسليمه. كما أن القوانين التي تنظّم التوقيع والمعطيات الإلكترونية تمنح للوثيقة الرقمية نفس قوة الوثيقة الورقية، ما يعني أن أي إخلال في تسليمها يُعد إخلالاً بمرفق عمومي أساسي.

اعلان

غير أن المنصة الإلكترونية لا تزال تُظهر مساراً غير منسجم: مراحل غير مفهومة، توقيتات متشابكة، وطلبات تظل “في طور المعالجة” لأيام، بل لأسابيع، قبل أن تختفي في صمت. وفي الكثير من الحالات، رغم ظهور الحالة “جاهز للتسليم الإلكتروني”، لا تصل الوثيقة إلى صندوق البريد الإلكتروني لصاحب الطلب، دون تفسير، ودون رسالة خطأ، ودون قنوات تواصل فعالة تُعيد للمواطن حقه في المعلومة.

هذا الارتباك يطرح أسئلة جدّية حول نجاعة الرقمنة داخل قطاع العدل:
ما الجدوى من منصة إلكترونية لا تحترم الآجال؟
ومن يتحمّل مسؤولية ضياع فرص مهنية لمواطنين لم يتوصلوا بوثيقة يفترض أن تُسلّم خلال أجل معقول؟
ولماذا لم تُفعّل الوزارة إلى حدود الآن نظام شكايات فعّال يوفّر آجالاً قانونية للردّ ويضع حدّاً لحالة الضبابية الحالية؟

القطاع اليوم بحاجة إلى إعادة تقييم عاجلة، ليس فقط على المستوى التقني، بل على مستوى تدبير المرفق العمومي. فالمواطن الذي يضع ثقته في النظام الرقمي ينتظر خدمة واضحة، محترفة، وعادلة. ووزارة العدل مطالبة، بحكم مسؤوليتها القانونية والدستورية، بتوفير خدمة آمنة وسريعة، وبضمان الحق في الحصول على الوثائق القضائية دون تأخير أو تعقيد.

رقمنة العدالة ليست شعاراً، بل التزاماً. وما يحدث في بوابة السجل العدلي اليوم اختبار حقيقي لقدرة الوزارة على الانتقال من الوعود إلى الفعل. والمطلوب ليس أكثر من احترام زمن المواطن وضمان حقه في وثيقته… في الوقت، وبالجودة، ووفق القانون.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى