صناعة الأجهزة الطبية في المغرب تراهن على 1.8 مليار درهم لبلوغ 30% من السوق بحلول 2030
HEURE DU JOURNAL
تراهن الشركات المغربية العاملة في صناعة الأجهزة الطبية على مضاعفة الإنتاج المحلي ليبلغ 1.8 مليار درهم مع نهاية العقد الجاري. ويعادل هذا الرقم نحو 200 مليون دولار. وتهدف هذه الدينامية إلى رفع الحصة السوقية إلى 30 في المائة بدل 15 في المائة حالياً، وذلك من أجل تقليص الاعتماد على الاستيراد وتعزيز السيادة الصحية.
وخلال السنوات الأخيرة، سجلت السوق نمواً سنوياً تراوح بين 7 و10 في المائة. كما تجاوزت قيمتها الإجمالية 7 مليارات درهم. وبعد جائحة كوفيد-19، تسارعت وتيرة الاستثمار في التصنيع المحلي، نتيجة وعي رسمي بأهمية الأمن الصحي.
إنتاج محدود مقابل سوق متنامية
رغم هذا التطور، لا يغطي الإنتاج الوطني سوى 15 في المائة من حاجيات السوق. في المقابل، يتم استيراد 85 في المائة من الخارج. لذلك، يشكل رفع القدرة الإنتاجية أولوية صناعية وتجارية في آن واحد.
وفي هذا السياق، أكدت نعيمة نصر، المديرة العامة المنتدبة لـالفيدرالية المغربية للصناعات الصحية، أن الهدف هو بلوغ 30 في المائة من السوق في أفق 2030. وأضافت أن الفيدرالية تشتغل على تحفيز الاستثمار وتحسين تنافسية المنتوج المحلي.
وتضم الفيدرالية أربع جمعيات مهنية. كما تمثل أكثر من 100 شركة تستحوذ على حوالي 90 في المائة من السوق الوطنية للتجهيزات الطبية. وبالتالي، فهي فاعل محوري في رسم توجهات القطاع.
دعوة رسمية لاستغلال الفرص
من جانبه، أبرز وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن السوق العالمية للأجهزة الطبية تقدر بنحو 600 مليار دولار. لذلك، دعا القطاع الخاص إلى اغتنام الفرص المتاحة لزيادة الإنتاج المحلي وخفض الواردات.
وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر “يوم الأجهزة الطبية” المنظم بداية فبراير الجاري. وقد شكل اللقاء منصة لتقريب وجهات النظر بين الإدارة والمهنيين.
علاوة على ذلك، يستفيد القطاع من ارتفاع الإنفاق العمومي على الصحة. كما يتعزز نموه بفضل تعميم الحماية الاجتماعية وتوسع استثمارات المصحات الخاصة.
اتفاقية إطار لتطوير المنظومة الصناعية
وفي خطوة عملية، وقعت وزارتا الصناعة والصحة اتفاقية إطار للفترة 2026–2030. كما شارك في الاتفاق الاتحاد العام لمقاولات المغرب. وتهدف هذه الشراكة إلى تطوير الصناعة المحلية وتأمين سلاسل التزويد.
وبموجب الاتفاق، سيتم إطلاق دراسة لتحديد الأجهزة القابلة للتصنيع محلياً حسب الأولوية. كذلك، ستحدد الشروط التقنية والاقتصادية الضرورية لبناء منظومة صناعية تنافسية ومستدامة.
منتجات محلية وآفاق توسع
حالياً، يصنّع المغرب عدداً من المستلزمات الطبية. وتشمل الكمامات والضمادات ومعدات القسطرة. كما ينتج أدوات مختبرات التحاليل، مثل قوارير أخذ العينات وأطقم الاختبارات السريعة.
ومن المرتقب أن تتوسع هذه اللائحة مع دخول مشاريع جديدة حيز الخدمة. في المقابل، يستحوذ القطاع الحكومي على نحو 70 في المائة من المشتريات. ويوفر القطاع حوالي 5000 منصب شغل مباشر.
ما المطلوب لبلوغ 30%؟
وفق المهنيين، يتطلب رفع الحصة المحلية تلاقي الكفاءات الوطنية مع التكنولوجيا الحديثة. كما يستوجب الاستثمار في البحث العلمي وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
إضافة إلى ذلك، يدعو الفاعلون إلى منح أفضلية للمنتجات المغربية في الصفقات العمومية، شريطة احترام معايير الجودة الدولية. كما يشددون على ضرورة تسريع مساطر الترخيص لتقليص مدة ولوج المنتجات إلى السوق.
وفي المحصلة، يرتبط نجاح هذا الرهان بتكامل السياسات الصناعية والصحية. وإذا تحقق الهدف المسطر، فإن القطاع قد يتحول إلى رافعة جديدة للتصدير وتقليص العجز التجاري، فضلاً عن تعزيز الأمن الصحي الوطني.



