
خمسيني عاطل بالبيضاء يجد نفسه مطالباً بأداء 424 مليوناً لفائدة «الضمان الاجتماعي»
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
وجد خمسيني عاطل عن العمل بمدينة الدار البيضاء نفسه أمام وضع غير مسبوق، بعدما توصل بإشعار من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطالبه بأداء مبلغ يفوق 424 مليون سنتيم، باعتباره مسيراً لشركة تنشط في مجال الألعاب والترفيه، رغم تأكيده أنه لا تربطه أي علاقة فعلية بتسيير هذه الشركة، ولم يسبق له أن أشرف على إدارتها أو تدبير شؤونها.
وحسب ما أوردته جريدة «الصباح»، فإن المعني بالأمر يعيش حالة من الصدمة والقلق بعدما اكتشف، بشكل مفاجئ، أن اسمه أصبح مرتبطاً بشركة راكمت ديوناً ضخمة تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في وقت يعيش فيه وضعاً اجتماعياً صعباً، ولا يتوفر على دخل قار يمكنه من مواجهة مثل هذا المبلغ الكبير.
وتزداد خطورة الوضع بالنسبة إلى المعني بالأمر بسبب طبيعة الإشعار الذي توصل به، والذي يرتب على المشغل مسؤولية أداء الديون المستحقة لفائدة الصندوق، مع التنبيه إلى إمكانية تعرضه لعقوبات حبسية في حال عدم تسوية الوضعية وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن الرجل لجأ إلى بعض أصدقائه من أجل فهم ملابسات القضية، قبل أن يكتشف، وفق روايته، أنه قد يكون ضحية عملية نصب وتلاعب في تسيير الشركة. وتشير المعطيات إلى أن مالك الشركة، الذي توفي أخيراً، كان تربطه به علاقة جوار، وأنه سبق أن عرض عليه العمل معه، قبل أن يوقع معه عقد عمل ويغادر الشركة في وقت لاحق لأسباب لم تتضح تفاصيلها.
غير أن المفاجأة الكبرى، وفق ما اكتشفه المعني بالأمر، تتمثل في إدراج اسمه مسيراً للشركة دون علمه، وهو ما قد يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وإدارية دقيقة حول كيفية تسجيل اسمه ضمن الوثائق الرسمية للشركة، والجهة التي قامت بالإجراءات المرتبطة بتعيينه، ومدى صحة الوثائق والتوقيعات التي استند إليها هذا التعيين.
ويسابق الرجل الزمن حالياً من أجل الحصول على النظام الأساسي للشركة والوثائق الإدارية المرتبطة بها، تمهيداً لعرض الملف على محام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إمكانية تقديم شكاية للجهات المختصة من أجل التحقيق في ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.
وفي حال فتح بحث قضائي في الملف، فإن القضية قد تتجاوز الوضع الشخصي للمعني بالأمر، خصوصاً إذا كشفت التحقيقات عن وجود أساليب مماثلة يتم من خلالها إسناد تسيير شركات إلى أشخاص لا علاقة فعلية لهم بها، سواء بهدف التهرب من الالتزامات القانونية أو المالية، أو استعمال أسماء أشخاص في عمليات تتعلق بديون تجاه مؤسسات عمومية أو مالية.
ويشير الإشعار الذي توصل به المعني بالأمر إلى أنه، بصفته مشغلاً، يتحمل دين المقاولة تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما في ذلك الاشتراكات المستحقة وحصة الأجراء المقتطعة من أجورهم، وهو ما جعل وضعه القانوني والمالي أكثر تعقيداً.
كما تضمن الإشعار تذكيراً بالمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 75 من الظهير بمثابة قانون رقم 1-72-184 الصادر في 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، والذي يرتب عقوبات على المشغل الذي يحتفظ بصورة غير قانونية بالمبالغ المقتطعة من أجور العمال، إلى جانب إلزامه بأداء مبالغ إضافية لفائدة الصندوق وفق الشروط التي يحددها القانون.
ويجد الرجل نفسه، وفق هذه المعطيات، في مواجهة وضع شديد التعقيد: شخص عاطل عن العمل، لا يتوفر على دخل قار ولا على ممتلكات توازي حجم المبلغ المطالب به، لكنه يظهر في الوثائق المرتبطة بشركة باعتباره مسيراً لها، فيما تراكمت على هذه الأخيرة ديون بمئات الملايين من السنتيمات.
وتطرح هذه الواقعة، في انتظار ما ستكشف عنه الوثائق والتحقيقات القضائية المحتملة، أسئلة حول آليات التحقق من هوية المسيرين الفعليين للشركات، ومدى علم الأشخاص المسجلين رسمياً بهذه الصفة، فضلاً عن المسؤوليات المترتبة عن استعمال أسماء الغير في تأسيس الشركات أو تسييرها.
وتبقى المسؤولية القانونية في هذه القضية رهينة بما ستسفر عنه الوثائق الرسمية والأبحاث التي قد تباشرها الجهات المختصة، خصوصاً أن المعني بالأمر يؤكد عدم علمه بتعيينه مسيراً للشركة وعدم ممارسته لأي مهام إدارية داخلها.



