
تنسيق ميداني بين الضرائب والداخلية يُسقط “مقاولات الأشباح” في المغرب
Heure du journal - هيئة التحرير
في خطوة جديدة تندرج ضمن الحملة الوطنية لمحاربة التهرب الضريبي والأنشطة الاقتصادية غير القانونية، انطلقت في الآونة الأخيرة عملية تنسيق ميداني مكثفة بين مصالح المديرية العامة للضرائب ووزارة الداخلية، تستهدف مقاولات تُوصف بـ”الأشباح”، بعدما تم رصد تحركات غير اعتيادية لشركات تنقل مقراتها الاجتماعية من منطقة لأخرى دون أن يُسجل أي نشاط فعلي على الأرض. هذا التنسيق لم يعد يقتصر على التراسل الورقي بين الإدارات، بل تطور إلى عمليات رصد وتقصٍّ ميدانية، عبر زيارات مفاجئة ولجان مشتركة تجوب المدن والمناطق التي تشهد كثافة في هذا النوع من التحايل الجبائي.
وتفيد مصادر مطلعة أن هذه الشركات تعتمد على تغيير مقراتها وتقديم تصريحات محاسباتية مبالغ فيها أو معدومة، فقط للتهرب من الضرائب أو للاستفادة من مزايا معينة دون وجه حق، في وقت تكشف فيه التحقيقات الأولية عن غياب تام لأي نشاط اقتصادي فعلي، بل وحتى عن عدم وجود الموظفين أو التجهيزات التي توحي بوجود مقاولة حقيقية. هذا ما جعل السلطات الجبائية تُطلق وصف “المقاولات المهاجرة” على هذه الكيانات، التي أصبحت تُنقل على الورق من جهة لأخرى بحثاً عن مناطق أقل صرامة في المراقبة.
التقارير تشير إلى أن المفتشين الجبائيين أصبحوا يعتمدون على مؤشرات معينة، كطلبات نقل المقرات بشكل متكرر، أو تضخم غير مبرر في رقم المعاملات، إضافة إلى عدم توافق التصريحات الجبائية مع المعطيات الميدانية. وفي حالة الاشتباه، يتم ربط الاتصال بالسلطات المحلية قصد التدخل والتحقيق، وهو ما أسفر عن توقيف نشاط بعض هذه الشركات وفتح ملفات قضائية ضد المتورطين.
وقد شملت هذه الإجراءات شركات تشتغل في مجالات متعددة، من البناء إلى الخدمات وحتى التوريدات، مما يكشف عن تنامي هذه الظاهرة بشكل مقلق في نسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة. ومن المرتقب أن تشمل المراقبة مئات الملفات في الأشهر المقبلة، خصوصاً بعد تفعيل نظام رقمي جديد لتبادل المعلومات بين الإدارات وتوسيع صلاحيات المفتشين في تتبع مصادر التمويل والتصريحات الجبائية.
السلطات المعنية تؤكد أن هذه العمليات ليست سوى بداية لمسلسل إصلاحي طويل يروم إعادة التوازن للمجال الضريبي، وضمان عدالة جبائية تعيد الثقة للمقاولات الجادة. كما تشدد على أن الهدف ليس فقط تحصيل الضرائب، بل كذلك التصدي لما تعتبره فوضى تُشوّه البيئة الاستثمارية وتضرب المنافسة الشريفة في العمق. وبينما يترقّب الفاعلون الاقتصاديون مزيداً من التفاصيل حول هذه الحملة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في فرز المقاولات الجادة عن تلك التي تتخفى خلف واجهات وهمية لنهب المال العام وتفادي واجباتها الوطنية.



