
تعزيز الصحافة المغربية: خطوة نحو التحول أم تكريس الوضع القائم؟
أصدرت الحكومة المغربية مرسوماً جديداً (رقم 2.23.1041) بتاريخ 22 ديسمبر 2023، يهدف إلى تنظيم شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع؛ يركز من خلال مواده المفصلة، على تشجيع القراءة، تعزيز التعددية الإعلامية، ودعم الموارد البشرية والبنية التحتية. ومع ذلك، تثير هذه المبادرة تساؤلات حيوية حول آثارها العملية على القطاع الإعلامي الوطني واستدامته.
الأهداف المُعلنة: تطوير شامل أم تحسين مرحلي؟
من أبرز أهداف المرسوم، وفقاً لنصوصه، تعزيز التكوين والتأهيل المهني، تشجيع الاستثمار، وتحديث البنية الإنتاجية والتوزيعية، كما يُلزم المؤسسات الصحافية والشركات المستفيدة باحترام شروط قانونية وإدارية دقيقة، من بينها الالتزام بمدونة الصحافة والنشر، وأن تكون في وضعية جبائية سليمة،بالاضافة الى الانخراط في أنظمة الحماية الاجتماعية.
على رغم الطابع الطموح لهذه الأهداف، إلا أن المرسوم يبدو وكأنه استمرارٌ للسياسات السابقة، دون معالجة جذرية للتحديات الرئيسية التي تعاني منها الصحافة المغربية، مثل استقلالية القرار التحريري، تأثيرات الإعلانات التجارية، وضعف الاستثمار في المحتوى الرقمي.
تعقيدات الشروط وتأثيرها على التنوع الإعلامي
يتطلب الاستفادة من الدعم تحقيق شروط صارمة، بما في ذلك توظيف عدد كبير من الصحافيين المحترفين، إصدار مطبوعات أو محتويات إلكترونية بوتيرة منتظمة، والالتزام بقواعد أخلاقيات المهنة، ورغم أهمية هذه الشروط لضمان جودة الخدمة الإعلامية، فإنها قد تُشكل عائقاً أمام المؤسسات الصغرى أو الناشئة التي تُعاني من محدودية الموارد.
كما أن تخصيص الدعم بناءً على الإنتاج المادي وعدد النسخ المطبوعة أو الموزعة قد يُعزز تركيز الدعم على المؤسسات الكبرى، مما يُهدد بتقليص التنوع الإعلامي في السوق الوطنية، ويُضعف المؤسسات الجهوية التي تواجه أصلاً تحديات متعددة.
الانتقال الرقمي: بين التطلعات والواقع
خصص المرسوم مواد لدعم الصحف الإلكترونية، شريطة أن تكون إخبارية عامة وتحترم نسباً معينة من المحتوى الإعلاني والإخباري؛ ويُعد هذا التوجه ضرورياً في عصر التحول الرقمي، لكنه يطرح تحديات جديدة، خاصة مع غياب بنية تحتية قوية للرقمنة ونقص في الكفاءات التقنية المتخصصة داخل هذه المؤسسات.
الإشراف والشفافية: هل يكفي؟
أحد الجوانب الإيجابية للمرسوم هو إرساء نظام رقابي صارم من خلال لجنة مختصة وإلزام المستفيدين بإعداد تقارير سنوية حول أوجه صرف الدعم ومدى تحقيق الأهداف، غير أن هناك تساؤلات تُطرح حول مدى كفاءة هذا النظام الرقابي في تفادي الفساد وضمان العدالة في توزيع الموارد.
في الختام يمثل المرسوم خطوة نحو تطوير الصحافة المغربية من خلال توفير الدعم العمومي وضمان التنظيم، يبقى نجاحه مرهوناً بقدرته على تحقيق التوازن بين دعم المؤسسات الكبرى وتمكين المؤسسات الناشئة، وبين الحفاظ على استقلالية الصحافة وتعزيز قدرتها التنافسية.
إلا أن السؤال المطروح الآن: هل سيكون هذا المرسوم نقطة تحول نحو إعلام مغربي مستقل، مستدام، ومتعدد الأوجه؟ أم أنه مجرد محاولة لتجميل واقع مليء بالتحديات؟
لنا عودة للتطرق إلى تنمية الموارد البشرية والمقاولات الناشئة والتحديات التي مازالت موجودة رغم خطاب صاحب الجلالة حول الارتقاء بتنافسية المقاولة المغربية، وخلق فرص الشغل، ولا سيما منها المقاولات الصغرى والمتوسطة..



