تشهد مجموعة من أوراش بناء السدود بالمغرب تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الأشغال، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي ومواجهة تداعيات الجفاف المتكرر. وكشفت معطيات صادرة عن وزارة التجهيز والماء أن ما لا يقل عن 14 سداً قيد الإنجاز سجلت خلال سنة 2025 تقدماً ملحوظاً في الأشغال، حيث تم تقليص آجال التنفيذ بما يتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات حسب طبيعة كل مشروع.
ويأتي هذا التسريع في إنجاز البنية التحتية المائية في سياق الاستراتيجية الوطنية لتعبئة الموارد المائية، التي تعتمد على توسيع شبكة السدود وتعزيز القدرة التخزينية للمملكة، بهدف ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب ودعم القطاع الفلاحي، إضافة إلى الحد من مخاطر الفيضانات في عدد من المناطق.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من هذه المشاريع أصبح قريباً من مرحلة التشغيل الفعلي، في حين بدأت بعض السدود الأخرى في تكوين احتياطاتها الأولى من المياه، وهو ما يعكس التقدم المسجل في أوراش البناء التي تشرف عليها وزارة التجهيز والماء ضمن برنامج استثماري كبير يهم مختلف جهات المملكة.
ومن بين أبرز هذه المشاريع سد تمري الواقع بإقليم أكادير إداوتنان، الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به نحو 88 في المائة، مع تقليص مدة الإنجاز بما يقارب 33 شهراً مقارنة بالجدول الزمني الأولي للمشروع. ويُرتقب أن يشكل هذا السد إضافة مهمة لمنظومة الموارد المائية بجهة سوس-ماسة، حيث سيساهم في تعزيز تزويد أكادير الكبير بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى دعم النشاط الفلاحي بالمنطقة.
وفي جهة مراكش-آسفي، سجل سد آيت زيات بإقليم الحوز بدوره تقدماً كبيراً في الأشغال، إذ بلغت نسبة الإنجاز حوالي 99 في المائة، بعد تقليص مدة التنفيذ بنحو 17 شهراً مقارنة بالبرنامج الأولي. ومن المرتقب أن يدخل هذا المشروع المائي مرحلة الاستغلال قريباً، ليعزز مخزون المياه الموجهة للتزويد بالماء الصالح للشرب والسقي الفلاحي، فضلاً عن دوره في حماية المناطق المجاورة من الفيضانات.
ويراهن المغرب على هذه المشاريع المائية الكبرى لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية التقليدية. كما تشكل السدود إحدى الركائز الأساسية في السياسة المائية الوطنية، إلى جانب مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، التي تهدف إلى تنويع مصادر المياه وضمان استدامتها.
ويؤكد خبراء في قطاع الماء أن تسريع وتيرة إنجاز السدود يمثل خطوة مهمة لتعزيز القدرة التخزينية للمملكة وتحسين تدبير الموارد المائية، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تفرض تحديات كبيرة على العديد من الدول، من بينها المغرب.
ومع استمرار الأشغال في عدد من المشاريع المائية عبر مختلف جهات البلاد، يُرتقب أن تدخل عدة سدود جديدة حيز الخدمة خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما من شأنه أن يعزز الأمن المائي الوطني ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالماء مثل الفلاحة والصناعة والسياحة.



