
في خطوة جديدة تعكس تصعيداً دبلوماسياً واضحاً، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوة مباشرة لحلف شمال الأطلسي خلال منتدى صناعات الدفاع الذي احتضنته مدينة لاهاي، من أجل ما وصفه بـ”مواجهة جماعية” للتهديدات الآتية من الشرق. زيلينسكي، الذي بدا حادّ اللهجة ومعبّراً عن قلق متزايد، أشار إلى ضرورة أن يتحرك الحلف بشكل موحّد للرد على ما اعتبره شبكة عدوانية تضم روسيا، وكوريا الشمالية، وإيران، وشركات صينية تتعاون عسكرياً مع موسكو.
الرئيس الأوكراني لم يُخفِ قناعته بأن مواجهة هذه “الجبهة الموازية” لم تعد شأناً أوكرانياً داخلياً، بل مسؤولية جماعية تتقاسمها الدول الأطلسية إذا ما أرادت أن تبقى في منأى عن التهديد المباشر. وخاطب زيلينسكي الحاضرين بنبرة تحذيرية حين قال: “فقط معًا يمكننا الوقوف في وجه هذه القوى، وأفضل طريق لتحقيق ذلك هو ضرب جوهر هذا العدوان وقطع علاقات موسكو بحلفائها”. لكنه، على الرغم من صرامة تصريحاته، لم يذهب إلى حد المطالبة بتدخل عسكري مباشر أو فتح جبهات صدام جديدة، بل ركّز على أهمية العقوبات وتضييق الخناق الاقتصادي والتقني على الأطراف الداعمة لروسيا، مشدداً على ضرورة تعزيز الجاهزية الدفاعية لحلف الناتو.
غير أن بعض المراقبين رأوا في تصريحات زيلينسكي نبرة مبطنة لمحاولة دفع الناتو إلى الانخراط في صراع أوسع، وهو ما فتح باب التأويلات حول ما إذا كان الرئيس الأوكراني يُهيّئ الرأي العام الغربي لتورّط محتمل في صدام مباشر مع قوى دولية خارج حدود أوكرانيا. وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي موقف رسمي من قادة الحلف بشأن مضمون كلمة زيلينسكي، فإن النقاشات داخل أروقة قمة لاهاي باتت تحمل طابعاً أكثر حساسية، وسط تصاعد الضغط السياسي والعسكري على حدود التحالف.
تصريحات زيلينسكي تأتي في وقت بالغ التعقيد، حيث تتزايد المؤشرات على تحوّل الحرب في أوكرانيا إلى اختبار واسع لإرادة الغرب، ليس فقط في دعم كييف، بل أيضاً في رسم معالم توازن القوى العالمية المقبلة. وبينما يواصل الناتو التأكيد على طابعه الدفاعي وعدم سعيه للمواجهة المباشرة، تظل الدعوات القادمة من أوكرانيا، ومعها الإشارات إلى الصين وكوريا الشمالية، تنذر بتوسّع في منطق المواجهة، ولو من دون صدام عسكري مباشر حتى الآن.



