
في تطور جديد يعكس استمرار الحرب الاستخباراتية بين إسرائيل ودول المنطقة، كشفت مصادر إعلامية عن تنفيذ جهاز “الموساد” الإسرائيلي عملية سرية ومعقدة بالتعاون مع جهاز أمني أجنبي حليف، أسفرت عن استعادة مجموعة نادرة من الوثائق والمقتنيات الشخصية تعود للجاسوس الشهير إيلي كوهين، الذي أُعدم في سوريا سنة 1965.
العملية، التي لم تُكشف تفاصيلها الكاملة بعد، وصفت بأنها دقيقة وخطيرة، وتركزت على الوصول إلى أرشيف رسمي سوري ظل لعقود يحتفظ بالمواد المرتبطة بكوهين، الذي كان قد تسلل إلى دوائر الحكم في دمشق تحت هوية مزورة، وتمكن من إقامة علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين السوريين قبل أن يُكشف أمره وتتم محاكمته وإعدامه.
ومن بين المواد التي تم استرجاعها، تظهر وصية كوهين الأصلية المكتوبة بخط يده والتي يُعتقد أنه كتبها قبل ساعات من إعدامه، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية نادرة، وملفات استجواب مفصلة توثق مراحل التحقيق معه، ورسائل شخصية وجهها إلى عائلته في إسرائيل. كما تضمنت المواد جوازات سفر مزيفة استخدمها خلال مهامه، وصوراً التقطت له برفقة شخصيات سورية بارزة، إلى جانب دفاتر ملاحظات ويوميات قال محللون إنها قد تكشف جوانب جديدة من نشاطه التجسسي.
إسرائيل لم تصدر بياناً رسمياً حتى الآن بشأن العملية، إلا أن التسريبات الإعلامية تشير إلى أنها تُعد انتصاراً استخباراتياً رمزياً، خاصة في ظل سعي تل أبيب الدائم لاستعادة رفات كوهين أو أي أثر مادي يتعلق به. ويُعتقد أن الوثائق المسترجعة قد تُعرض لاحقاً في متحف الاستخبارات الإسرائيلي أو تُستخدم في إنتاج مواد إعلامية تؤرخ لتجربة كوهين، الذي لا يزال يُعد من أبرز رموز الجاسوسية في التاريخ الإسرائيلي الحديث.
يُذكر أن كوهين كان قد دخل سوريا في ستينيات القرن الماضي تحت اسم “كامل أمين ثابت”، وتمكن من التسلل إلى قلب السلطة، حيث شارك في اجتماعات حساسة وقدّم معلومات وافية لإسرائيل عن الجيش السوري وخططه، ما جعل قضيته محل جدل تاريخي وسياسي مستمر حتى اليوم.



