
بريطانيا تستعد لأسوأ السيناريوهات.. لماذا تدعو الأسر إلى تخزين الغذاء والماء؟
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
تكثف الحكومة البريطانية استعداداتها لمواجهة الأزمات والطوارئ المحتملة، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد المخاطر المرتبطة بالحروب والهجمات السيبرانية والطقس القاسي واضطراب الخدمات وسلاسل الإمداد، في خطوة تعكس انتقال لندن إلى تعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة سيناريوهات متعددة قد تؤثر على الحياة اليومية للسكان.
وأطلقت الحكومة البريطانية خلال الأشهر الماضية مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز ما تسميه «المرونة الوطنية»، من خلال تطوير خطط الاستجابة للأزمات وتحديث تقييم المخاطر وتشجيع المواطنين على اتخاذ إجراءات احترازية بسيطة داخل منازلهم. ويشمل ذلك الاستعداد لاحتمالات انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، والكوارث الطبيعية، والهجمات الإلكترونية، فضلاً عن اضطرابات قد تطال توفير المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وتنص الإرشادات الحكومية الرسمية الموجهة للأسر البريطانية على الاحتفاظ بمستلزمات أساسية يمكن الاستعانة بها خلال حالات الطوارئ التي قد تستمر عدة أيام، من بينها مياه الشرب، والأغذية غير القابلة للتلف، والأدوية الضرورية، ومصابيح تعمل بالبطاريات، وبطاريات احتياطية، وأجهزة لشحن الهواتف، وراديو يعمل بالبطاريات أو بالطاقة اليدوية.
وتوصي السلطات أيضاً الأسر بوضع خطة للطوارئ، والاحتفاظ بأرقام الهواتف المهمة مكتوبة على الورق، والتأكد من معرفة كيفية التعامل مع انقطاع الكهرباء أو المياه، فضلاً عن التفكير في احتياجات الأطفال والأشخاص الذين يحتاجون إلى أدوية أو تجهيزات خاصة.
ولا تقتصر الاستعدادات البريطانية على الإجراءات المدنية، إذ تعمل الحكومة بالتوازي على تحديث خططها السرية للتعامل مع الأزمات الكبرى أو التهديدات العسكرية، والتي تُعرف تقليدياً باسم «War Books» أو «كتب الحرب». ووفق الحكومة البريطانية، فإن هذه الخطط، التي جرى تنسيقها عبر مكتب مجلس الوزراء، تساعد مختلف الإدارات الحكومية على الاستعداد والتنسيق في حال تعرض المملكة المتحدة لتهديدات خطيرة.
وتكتسي عملية تحديث «كتاب الحرب» أهمية خاصة، بعدما أوضحت الحكومة أن هذه الخطط لم تُحدّث بشكل جوهري منذ عام 2004، بينما تغيرت طبيعة المخاطر التي تواجه بريطانيا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الحرب في أوكرانيا وتصاعد الهجمات السيبرانية والتهديدات الهجينة.
وفي يوليوز 2026، نشرت الحكومة البريطانية تقريراً حول تنفيذ خطة المرونة الحكومية، أشارت فيه إلى أن البلاد تواجه مجموعة أكثر تعقيداً وترابطاً من المخاطر، بما في ذلك هجمات مرتبطة بروسيا، وهجمات سيبرانية، وصراعات دولية، إضافة إلى تزايد حدة الظواهر الجوية القاسية. وأكد التقرير أن تعزيز قدرة المجتمع والبنية التحتية والخدمات العامة على الصمود أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن القومي البريطاني.
كما حدّثت الحكومة «السجل الوطني للمخاطر 2026»، الذي يتضمن تقييماً لأخطر التهديدات التي يمكن أن تواجه المملكة المتحدة وتأثيراتها المحتملة. ويغطي السجل طيفاً واسعاً من المخاطر، بدءاً من الكوارث الطبيعية والأوبئة وصولاً إلى الهجمات السيبرانية والصراعات والتدخلات الخارجية.
وفي إطار تعزيز الاستعداد العسكري والمدني، أعلنت الحكومة البريطانية أيضاً عن تنظيم أكبر تمرين للدفاع الداخلي منذ عقود خلال عام 2027، تحت اسم «Exercise ALBISTON SHADOW»، بمشاركة وزراء ومئات المسؤولين من مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع العام، بهدف اختبار قدرة الدولة على التعامل مع هجمات هجينة وأزمات واسعة النطاق.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني أوروبي متغير بفعل الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد المخاوف بشأن الهجمات الهجينة والهجمات السيبرانية واستهداف البنى التحتية الحيوية. وتؤكد الحكومة البريطانية أن الهدف من تعزيز الجاهزية لا يقتصر على احتمال اندلاع حرب، وإنما يشمل مختلف الأزمات التي يمكن أن تؤدي إلى اضطراب الخدمات الأساسية أو تعطيل الحياة اليومية.
وبذلك، تبدو بريطانيا أمام مرحلة جديدة من التخطيط للطوارئ، تجمع بين تحديث خطط الدولة لمواجهة الأزمات الكبرى، وتعزيز قدرات الدفاع الداخلي، ودعوة المواطنين إلى امتلاك الحد الأدنى من المؤن والمستلزمات التي قد يحتاجون إليها في حال وقوع اضطرابات مفاجئة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع بيئة أمنية ومناخية وجيوسياسية أكثر تعقيداً من السنوات الماضية.



