
مراكش تحتضن الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للابتكار والاستثمار السياحي لتعزيز ريادة المغرب إفريقيا
احتضنت مدينة مراكش، يوم 24 أبريل 2026، فعاليات الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “الابتكار والاستثمار السياحي”، الذي نظمته الشركة المغربية للهندسة السياحية بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، في خطوة جديدة تروم ترسيخ مكانة المغرب كقطب إفريقي رائد في مجال الاستثمار السياحي المبتكر.
ويأتي هذا الحدث في سياق الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع السياحي الوطني، حيث تسعى المملكة إلى الانتقال من نموذج تقليدي قائم أساسا على الطاقة الإيوائية إلى نموذج متكامل يرتكز على “التجربة السياحية” كرافعة أساسية للتنافسية وجذب الاستثمارات النوعية، وذلك انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للسياحة 2023-2026 .
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين في المنظومة السياحية، من مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين ومستثمرين ومقاولات ناشئة، حيث تم التركيز على رهانات الابتكار، والتحول الرقمي، وتمويل المشاريع السياحية، إضافة إلى استشراف ملامح سياحة الغد بالمملكة.
واستهلت الجلسة الافتتاحية بكلمات رسمية لكل من فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والشيخة ناصر النويس، الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى جانب عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، حيث تم التأكيد على أهمية جعل المغرب منصة إفريقية مرجعية في الاستثمار السياحي، وتعزيز الابتكار كمدخل أساسي للنمو الاقتصادي والسياحي .
وعرفت هذه الدورة تنظيم جلسة خاصة بالعروض الإقناعية للمشاريع، شاركت فيها 275 مقاولة ناشئة قدمت مشاريعها أمام لجنة من الخبراء المحليين والدوليين، في إطار منافسة وطنية تهدف إلى تتويج أفضل المبادرات المبتكرة في مجالات التحول الرقمي، وألعاب الترفيه، وفنون الطبخ المغربي.
كما تضمن البرنامج الرسمي للمؤتمر جولة في أروقة عشر مقاولات ناشئة تمثل نماذج مبتكرة في مجالات السياحة والرقمنة والتنشيط السياحي، إلى جانب جلسات نقاش تناولت تمويل الابتكار عبر المستثمرين الملائكة ورأس المال المجازف والشراكات الاستراتيجية، فضلا عن مناقشة اتجاهات الاستثمار في سياحة المستقبل.
وشكل حفل توزيع الجوائز إحدى أبرز لحظات المؤتمر، حيث تم تتويج المشاريع الأكثر ابتكارا، في إطار الشراكة بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، مع الإعلان الرسمي عن إطلاق مسابقة جديدة مخصصة للسياحة القروية، بهدف دعم المشاريع ذات الأثر المجالي الملموس وتعزيز التنمية الترابية المستدامة.
وأكدت الشركة المغربية للهندسة السياحية، خلال المؤتمر، أنها نجحت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في إحداث تحول هيكلي عميق في منظومة الاستثمار السياحي، عبر بناء بنك للمشاريع يضم أكثر من 900 فرصة استثمارية تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة السياحية، مع إنجاز دراسات جدوى معمقة، وإرساء آليات احتضان ومواكبة لتسهيل تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتمويل البنكي .
كما كشفت المؤسسة عن حصيلة مهمة تمثلت في أكثر من 600 لقاء مع المستثمرين، ورصد حوالي 200 فرصة استثمارية مرتقبة، وتأهيل أكثر من 160 ملفا استثماريا، ما ساهم في تعزيز تموقع المغرب كثاني وجهة إفريقية من حيث حجم المشاريع السياحية قيد الإنجاز، واستقطاب علامات فندقية عالمية كبرى مثل “أكور” و”هيلتون” و”بارسيلو” .
وعلى مستوى البنية السياحية، تم إحداث أكثر من 45 ألف سرير جديد مقابل 40 ألفا كانت مبرمجة، وتجديد 62 ألف سرير إضافي، إلى جانب إعادة افتتاح حوالي 20 فندقا بكل من ورزازات وأكادير، وهو ما يعكس التحول النوعي في القدرة الاستيعابية وجودة العرض السياحي الوطني.
وفي جانب التنشيط السياحي، تمت مواكبة أكثر من 1500 مقاولة في مجالات الألعاب والترفيه والرقميات وفنون الطبخ والسياحة البيئية، إضافة إلى تأهيل أكثر من 16 قرية ضمن مسار التنمية السياحية، مع إطلاق مشاريع مهيكلة كبرى تشمل أوكايمدن، والمنتزه الوطني لإفران، وتوبقال، وخنيفرة، ومحطات المناطيد الثابتة.
ويراهن المغرب، وفق المعطيات المقدمة خلال المؤتمر، على بلوغ حوالي 20 مليون سائح دولي في أفق 2025، مع أكثر من 300 ألف سرير سياحي، و800 ألف منصب شغل مباشر، وأكثر من 1500 مشروع تنشيط سياحي في طور التطوير، في أفق ترسيخ مكانته كوجهة سياحية تنافسية قائمة على الابتكار والتجربة المتكاملة.
ويؤكد هذا المؤتمر الدولي أن الاستثمار السياحي بالمغرب لم يعد مقتصرا على المشاريع الكبرى، بل أصبح يشمل أيضا المقاولات الناشئة والاستثمارات الصغرى المبتكرة، في توجه استراتيجي نحو “دمقرطة الاستثمار السياحي”، وتحويل صغار المستثمرين إلى فاعلين أساسيين في بناء منظومة سياحية وطنية حديثة ومستدامة.



