اعلان
اعلان
مجتمع

القضاء المغربي يدين 13 ناشطاً حقوقياً بسبب احتجاج ضد التطبيع

أدانت المحكمة الابتدائية بمدينة سلا يوم الخميس 26 ديسمبر 2024، ثلاثة عشر ناشطاً حقوقياً على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية ضد التطبيع المغربي-الإسرائيلي. هذا الحكم أثار نقاشاً واسعاً حول حرية التعبير والتظاهر في المغرب، حيث حكمت المحكمة على المتهمين بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم لكل منهم.

التظاهرة التي كانت أمام متجر “كارفور” بسلا جاءت تنديداً بالدعم الذي تقدمه بعض العلامات التجارية لإسرائيل، خاصة في ظل التصعيد الأخير للحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مآسٍ إنسانية كبرى. المشاركون في الوقفة عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين أن التظاهر السلمي حق مشروع لمساندة الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من انتهاكات جسيمة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. بيد أن السلطات اعتبرت أن الوقفة لم تستوفِ الإجراءات القانونية المطلوبة، ما أدى إلى توجيه اتهامات للمشاركين تشمل “المساهمة في مظاهرة غير مصرح بها” و”التحريض على التظاهر”.

اعلان

المحكوم عليهم، الذين ينتمون إلى صفوف مناهضي التطبيع والدفاع عن القضية الفلسطينية، تضمّنوا أسماء بارزة في العمل الحقوقي والمدني، مما أضفى ثقلاً إضافياً على القضية. وقد عبّر العديد من المتضامنين مع المتهمين عن استغرابهم من الحكم، خاصة وأن التظاهرة كانت سلمية ولم تشهد أي أعمال عنف أو شغب. في المقابل، برزت آراء مؤيدة للحكم، ترى أن احترام القانون هو أولوية، وأن أي إخلال به يعكس نوعاً من الفوضى التي قد تهدد استقرار البلاد.

القضية لم تتوقف عند حدود الأحكام القضائية، بل فتحت باباً واسعاً للنقاش حول علاقة المغرب بإسرائيل في ضوء اتفاقيات التطبيع التي وقعت منذ عام 2020. في هذا السياق، انقسمت آراء المغاربة بين مؤيد لهذه العلاقات، انطلاقاً من اعتبارها مصلحة وطنية وسياسية عليا، ومعارض يرى في التطبيع خيانة للقضية الفلسطينية التي تحظى بمكانة رمزية عميقة لدى الشعب المغربي.

من جهة أخرى، أثار هذا الحكم تساؤلات حول مدى التزام الدولة المغربية بحرية التعبير وحقوق الإنسان في ظل موجة الاعتقالات والمحاكمات المرتبطة بالتظاهر السلمي. العديد من الحقوقيين والمنظمات الوطنية والدولية عبّروا عن قلقهم من هذه التطورات، معتبرين أن الحق في التظاهر هو جزء أساسي من الحريات العامة التي يضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.

في المقابل، اعتبر مؤيدو الحكم أن المظاهرات غير المرخص لها تشكل تهديداً للنظام العام، وأن الدولة لها الحق في فرض القانون للحفاظ على الأمن والاستقرار. هؤلاء يرون أن اتخاذ قرارات استراتيجية، كالتطبيع مع إسرائيل، هو من اختصاص الدولة العليا التي تُقدّر مصالح الوطن.

القضية لم تكن معزولة عن التطورات الإقليمية والدولية. فمنذ أكتوبر 2023، تصاعدت الأحداث في غزة بشكل كبير، ما أدى إلى تزايد موجة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين في العالم العربي، بما في ذلك المغرب. هذه الحملة دفعت بالعديد من النشطاء المغاربة إلى المطالبة بمقاطعة الشركات التي تدعم إسرائيل، وهو ما كان أحد محاور الوقفة الاحتجاجية في سلا.

في خضم هذا الجدل، تبدو القضية مرآة تعكس واقعاً معقداً يمتد بين حق التعبير عن الرأي وحفظ النظام العام، وبين موقف الدولة الرسمي وتطلعات الشعب في ما يخص القضية الفلسطينية. ومع استمرار النقاش حول هذه الملفات، يبقى التساؤل مطروحاً حول مستقبل حرية التعبير في المغرب ومدى تقاطعها مع المصالح السياسية العليا للدولة.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى