
العالم المغربي رشيد اليزمي يحقق إنجازاً علمياً جديداً.. شحن بطارية الليثيوم من 0 إلى 100% في 7 دقائق
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
حقق العالم والمخترع المغربي رشيد اليزمي إنجازاً جديداً في مجال تكنولوجيا البطاريات، بعدما أعلنت شركته السنغافورية KVI عن نجاحها في اختبار تقنية متطورة للشحن فائق السرعة، مكّنت من شحن خلية بطارية من نوع الليثيوم من 0 إلى 100 في المائة خلال سبع دقائق فقط، في تطور علمي يعزز الآمال بإحداث تحول كبير في مستقبل السيارات الكهربائية ووسائل تخزين الطاقة.
وأعلنت شركة KVI، التي يوجد مقرها في سنغافورة ويقودها العالم المغربي رشيد اليزمي، يوم 29 أكتوبر 2026، عن تحقيق نتائج لافتة خلال تجارب أجريت على خلية تجارية من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، حيث تمكنت التقنية الجديدة من رفع مستوى الشحن من 10 إلى 70 في المائة خلال ثلاث دقائق و42 ثانية، فيما استغرقت عملية الشحن الكامل سبع دقائق.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق المنافسة العالمية المتسارعة لتطوير حلول مبتكرة تقلص الوقت اللازم لشحن بطاريات السيارات الكهربائية، بعدما أصبح زمن الشحن أحد أبرز التحديات التي تواجه انتشار هذا النوع من المركبات، إلى جانب تكاليف البطاريات والبنية التحتية لمحطات الشحن.
وتعتمد التقنية التي طورتها شركة KVI، والتي تحمل اسم «الفولطامترية غير الخطية» (Non-Linear Voltammetry – NLV)، على أسلوب مختلف عن طرق الشحن التقليدية، إذ تقوم على التحكم التدريجي في الجهد الكهربائي عبر مراحل متتابعة، بدلاً من الاعتماد على تيار شحن ثابت، بما يسمح للتيار بالتكيف مع التغيرات الكهروكيميائية التي تعرفها الخلية أثناء عملية الشحن.
وتكمن أهمية هذا الأسلوب في محاولة تحقيق سرعة أكبر في نقل الطاقة إلى البطارية، مع مراعاة خصائصها الداخلية والتفاعلات التي تحدث أثناء الشحن، وهو ما قد يساهم في تحسين كفاءة العملية وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالشحن السريع، وفق المعطيات التي أعلنت عنها الشركة.
ومن بين المؤشرات التي أثارت الاهتمام في نتائج الاختبار، تأكيد شركة KVI أن درجة حرارة الخلية ظلت أقل من 50 درجة مئوية طوال عملية الشحن، وهي نقطة مهمة بالنظر إلى التحديات التقنية المرتبطة بارتفاع الحرارة خلال عمليات الشحن فائق السرعة، وما يمكن أن يترتب عنها من تأثيرات على سلامة البطاريات وأدائها.
ولا تقتصر التقنية الجديدة، بحسب الشركة، على تسريع عملية الشحن، بل تشمل أيضاً إمكانات لمراقبة الحالة الصحية للبطارية، وتحليل سلوكها أثناء التشغيل، فضلاً عن المساعدة في الكشف المبكر عن بعض الأعطاب الداخلية، بما فيها احتمالات حدوث دوائر كهربائية قصيرة داخل الخلايا.
ويكتسي هذا التطور أهمية إضافية بالنظر إلى المسار العلمي للعالم المغربي رشيد اليزمي، الذي يعد من أبرز الأسماء العالمية في مجال أبحاث بطاريات الليثيوم، واشتهر بإسهاماته العلمية المرتبطة بتطوير الأنود المصنوع من الغرافيت، وهو مكون أساسي في بطاريات الليثيوم أيون الحديثة، التي أصبحت تستخدم على نطاق واسع في الهواتف والحواسيب والسيارات الكهربائية.
وتضع النتائج المعلنة من طرف KVI هذه التقنية في مواجهة مباشرة مع التطورات التي يشهدها قطاع صناعة البطاريات، خصوصاً بعد إعلان الشركة الصينية BYD، خلال مارس 2026، عن تقنيتها الجديدة للشحن فائق السرعة، التي قالت إنها تتيح الانتقال من 10 إلى 70 في المائة خلال خمس دقائق، والوصول إلى 97 في المائة خلال تسع دقائق، باستخدام بطاريتها من الجيل الثاني ونظام الشحن FLASH.
وبحسب الأرقام المعلنة، فإن نتائج KVI تبدو أسرع على مستوى الاختبار المعلن، غير أن المقارنة التقنية تقتضي الانتباه إلى اختلاف ظروف التجارب وطبيعة المعدات المستخدمة، إذ يتعلق اختبار الشركة المرتبطة باليزمي بخلية بطارية منفردة، بينما قدمت BYD نتائجها في إطار منظومة بطارية وشحن خاصة بها.
ورغم أهمية هذا الإنجاز، فإن تعميم التقنية على السيارات الكهربائية لا يزال يتطلب مراحل إضافية من الاختبارات والتحقق، خصوصاً ما يتعلق بأدائها على مستوى حزم البطاريات الكاملة، ومدى قدرتها على الحفاظ على الكفاءة والسلامة والعمر الافتراضي في ظروف الاستعمال اليومي وعلى نطاق تجاري واسع.
ويعيد هذا الإنجاز اسم رشيد اليزمي إلى واجهة الابتكارات العلمية المرتبطة بمستقبل الطاقة والتنقل الكهربائي، في وقت تتسابق فيه كبريات الشركات العالمية لتطوير بطاريات أكثر سرعة وأماناً وكفاءة، بما قد يجعل تجربة شحن السيارات الكهربائية مستقبلاً أقرب إلى الوقت الذي يستغرقه التزود بالوقود التقليدي.
ويشكل هذا التطور محطة جديدة في مسار البحث العلمي المغربي على المستوى الدولي، كما يفتح المجال أمام تساؤلات حول فرص نقل التكنولوجيا والاستثمار في الابتكارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وإمكانية الاستفادة من الخبرات المغربية في تطوير صناعات البطاريات بالمملكة.



