اعلان
اعلان
اقتصاد

اسعار صادمة للحوم الاسبانية القادمة للمغرب؟

تتصاعد في المغرب موجة الجدل حول أسعار اللحوم المستوردة من إسبانيا، والتي تتراوح بين 70 إلى 82 درهمًا للكيلوغرام، وذلك حسب مصادر مطلعة تشير إلى أن الشركات الأوروبية، وخصوصًا الإسبانية، تعرض هذه الأسعار على المستوردين المغاربة بسعر يتراوح بين 6.54 و7.67 يورو للكيلوغرام. إلا أن هذه الأسعار لا تعكس التكلفة النهائية، حيث تضاف إليها رسوم عبور، وتكاليف النقل البحري والبري، إلى جانب مصاريف التخزين والتوزيع وعمولات الوسطاء، مما يرفع السعر النهائي عند الجزارين إلى ما لا يقل عن 80 درهمًا للكيلوغرام، وقد يصل إلى 90 درهمًا حسب الجودة والنوعية.

يأتي هذا الارتفاع في أسعار اللحوم المستوردة في وقت تشهد فيه أسعار اللحوم المحلية أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، ما جعل الشريحة الأكبر من المغاربة تتساءل عن جدوى الاستيراد بهذه الأسعار العالية، خصوصًا أن المغزى من اللجوء للاستيراد هو سد النقص في السوق المحلي، وتوفير اللحوم بأسعار مناسبة تكون في متناول الجميع. إلا أن هذه العملية باتت محط انتقادات، حيث يعتبر بعض المواطنين أن الأسعار الجديدة تجعل اللحوم المستوردة متقاربة مع الأسعار المحلية، مما يقلل من الفائدة المرجوة من عملية الاستيراد ويثير شكوكًا حول دور الوسطاء في رفع الأسعار لتحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلك.

اعلان

الجدل الدائر لم يتوقف عند حدود الأسعار، بل امتد ليشمل الجوانب الشرعية للحوم المستوردة، حيث أبدى بعض المواطنين قلقهم بشأن مدى التزام المجازر الإسبانية بطرق الذبح الإسلامية التي تضمن الحصول على لحوم حلال. في هذا السياق، تساءل البعض عن مدى التأكد من أن اللحوم المستوردة مذبوحة وفق الشريعة الإسلامية، معبرين عن مخاوفهم من أن تكون عمليات الذبح في بعض المجازر الأوروبية غير ملتزمة بالضوابط الشرعية، مما قد يثير حرجًا لدى المستهلكين المسلمين.

في خضم هذه الانتقادات، عبّر بعض المغاربة من سكان المناطق المجاورة لمدينة مليلية المحتلة، عن وجهات نظر مختلفة، مشيرين إلى أن إسبانيا بإمكانها استيراد اللحوم من الأرجنتين أو دول أخرى، وإعادة تصديرها للمغرب، بفضل توفر وسائل النقل الحديثة التي تسمح بتخزين ونقل اللحوم عبر مسافات طويلة دون التأثير على جودتها. ويرى البعض أن هذا الخيار قد يسهم في خفض الأسعار، إلا أن العراقيل الجمركية وارتفاع تكلفة التوزيع والتخزين قد تحول دون تحقيق ذلك.

في المقابل، ارتفعت أصوات أخرى تنتقد سياسة التسعير المرتفعة للمنتجات الغذائية، معتبرة أن المغاربة يعانون من ارتفاع تكلفة المعيشة بشكل عام، ولاسيما أسعار اللحوم، التي تضاعفت أسعارها في السنوات الأخيرة. واستحضر بعض المتابعين مشاهد من عيد الأضحى الأخير، حيث تجاوزت أسعار الأضاحي 2000 درهم، رغم أن السلطات قدمت دعمًا ماليًا للمربين. وأعربوا عن استيائهم مما أسموه “الاستغلال”، مشيرين إلى أن البعض يحقق أرباحًا ضخمة مستغلين الطلب المتزايد على اللحوم، في حين أن فئات واسعة من الشعب المغربي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة.

يشكل هذا النقاش المتصاعد حول أسعار اللحوم المستوردة من إسبانيا جزءًا من إشكالية أعمّ يعاني منها السوق المغربي، حيث تبرز قضية المضاربات وارتفاع الأسعار نتيجة سيطرة بعض اللوبيات على سوق المواد الأساسية، ما يجعل المستهلك المغربي يتحمل عبء ارتفاع الأسعار، في غياب حلول فعالة من قبل الجهات المسؤولة لتنظيم السوق ومراقبة الأسعار بشكل أكثر فعالية.

يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هناك إجراءات حكومية قريبة تستهدف الحد من تكاليف الاستيراد، أو وضع أطر قانونية لضمان استفادة المستهلك من اللحوم المستوردة بأسعار معقولة، عوضًا عن الزيادة غير المبررة التي يتحملها المواطنون.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى