اعلان
اعلان
مجتمع

أسعار الدجاج تحلق إلى 24 درهما للكيلوغرام بالمغرب وتزيد الضغط على القدرة الشرائية

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

عادت أسعار الدواجن إلى واجهة النقاش في الأسواق المغربية، بعدما سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، حيث اقترب ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج من 24 درهما في عدد من نقاط البيع، في موجة جديدة تزيد من الأعباء المالية على الأسر المغربية، خصوصا بعد انتهاء موسم الأعراس والمناسبات الصيفية الذي شهد انتعاشا في استهلاك اللحوم البيضاء.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت يراهن فيه عدد كبير من المواطنين على الدجاج باعتباره بديلا أقل تكلفة من اللحوم الحمراء، غير أن الزيادات المتتالية التي عرفتها أسعاره جعلت اقتناءه يشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر، في ظل تعدد المصاريف اليومية المرتبطة بالمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

اعلان

ووفق معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية، فقد تراوحت أسعار الدجاج بالتقسيط في عدد من الأسواق بين 22 و24 درهما للكيلوغرام، بينما سجلت أسواق الجملة أسعارا أقل، ما يعكس استمرار التفاوت بين مختلف حلقات التسويق، مع اختلاف الأثمان بحسب المناطق وتكاليف النقل والتوزيع وهوامش البيع.

ويرتبط هذا الارتفاع، بحسب مهنيين في القطاع، باختلالات عرفتها دورة الإنتاج خلال الأشهر الماضية، بعدما واجه مربو الدواجن خسائر مهمة نتيجة تراجع الطلب وانخفاض أسعار البيع في الضيعات إلى مستويات لم تعد تغطي تكاليف التربية والإنتاج. وأدت هذه الوضعية إلى دفع عدد من المربين إلى تقليص نشاطهم أو تأجيل إعادة ملء الضيعات، الأمر الذي انعكس لاحقا على حجم الدجاج المتوفر في الأسواق.

وكانت الفترة التي سبقت عيد الأضحى قد شهدت وفرة في الإنتاج، تزامنت مع تراجع الطلب، وهو ما تسبب في تراكم الدجاج داخل الضيعات وانخفاض أسعاره بشكل كبير. غير أن تداعيات تلك المرحلة لم تتوقف عند حدود خسائر المربين، بل امتدت إلى الأشهر اللاحقة، بعدما ساهم تقليص الإنتاج في تراجع المعروض وارتفاع الأسعار من جديد.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام وطنية، حذر مهنيون من اختلالات بنيوية داخل سلسلة إنتاج الدواجن، مشيرين إلى ارتفاع أسعار الكتاكيت وتكاليف الإنتاج، فضلا عن تراجع عدد من صغار المربين عن مواصلة نشاطهم. كما أثار ممثلو القطاع مسألة تركّز بعض حلقات الإنتاج والتسويق، مطالبين بتعزيز المراقبة وتحقيق توازن أكبر بين مصالح المنتجين والوسطاء والمستهلكين.

ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على المستهلكين، إذ يجد المربون أنفسهم بدورهم أمام سوق شديدة التقلب، تنتقل فيها الأسعار من مستويات منخفضة خلال فترات وفرة الإنتاج إلى مستويات مرتفعة عندما يتراجع المعروض. ويطرح هذا التذبذب إشكالية استدامة النشاط بالنسبة إلى المربين الصغار، كما يثير تساؤلات حول قدرة منظومة الإنتاج والتوزيع على ضمان استقرار الأسعار على مدار السنة.

وفي مواجهة هذه الاختلالات، يدعو مهنيون إلى تطوير المجازر الصناعية وتعزيز وحدات التبريد والتخزين، بما يسمح بتدبير فترات الوفرة وتوفير مخزون يمكن الاستعانة به خلال فترات الخصاص، إلى جانب مراجعة آليات تنظيم السوق ومراقبة تكاليف الإنتاج ومسالك التسويق.

وتتجه الأنظار حاليا إلى تطورات الأسابيع المقبلة، في ظل توقعات مهنية سابقة بإمكانية تحسن العرض تدريجيا مع استئناف دورات الإنتاج، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار خلال نهاية أكتوبر ونونبر، إذا تحققت هذه التوقعات واستعادت الضيعات وتيرة إنتاجها المعتادة.

وبين تبريرات المهنيين ومطالب المستهلكين، يبقى التحدي الأساسي هو إيجاد حلول عملية تحد من التقلبات المتكررة في أسعار الدواجن، وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين دون الإضرار باستمرارية نشاط المربين. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، حتى لا تظل أسعار مادة غذائية أساسية رهينة اختلالات تتكرر مع تغير ظروف السوق.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى